سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » قراءة في مقتربات حداثة القرن الرابع الهجري - ابن المعتز العباسي مقتربا"..

إن تأثيرات البيئة الاجتماعية على شخصية الأديب ،لها عمق تهذيبي وبوادر نزعة يتسم بها نتاجه .وهذا ماكان في أمر ابن المعتز أبو العباس بن عبد الله العباسي (247-296) والمترعرع في حاضرة الخلافة التي كان فيها من مظاهر الترف ما يجعل النفس ترق وتروض فتكون ارق من نسائم العود على كواعب الملاح .لذا فأن الثعالبي في كتابه ثمار القلوب ارتكز على هذا في آراءه ، فالبيئة المرهفة الحس انعكست على الأدوات الوصفية لأبن المعتز وتشبيهاته التي« يضرب المثل بها في الحسن والجودة ويقال إذا رأيت كاف التشبيه في شعر ابن المعتز فقد جاءك الحسن والإحسان » .


يامزنة" أهدت لنا والشمس تغرق في الأصيل
رعدا" كأن حنينه كحنان آلهـــــــــــــــة ثكول


هذا التصنيف الدقيق الذي عرف عن الثعالبي جاء نتيجة استقراء نتاج ابن المعتز بشكل معمق ويرى أنه إنعكاس «لما كان غذي النعمة، وربيب الخلافة ومنقطع القرين في البراعة، تهيأ له من الحسن ما لم يتهيأ لغيره ممن لم يروا ما رأه » . ويرجع الناقد محمود الجادر ذلك إلى« متابعة أثار البيئة الشخصية في جوانب مختلفة للنص من لفظ وتركيب وتشبيه واستعارة ومعنى وإيحاء نفسي » .
وابن المعتز الدارس لعلوم الدين واللغة وآدابها، واعي وعيا" كاملا" لمهام حرفته الشعرية ومرتكزاتها البنائية ولعلائم محاولات التحديث التي كان من دعاتها وتحول ليصبح من اطنابها شأنه شأن ابو نؤاس وابن برد ، لم يغفل الوضع السياسي المتأزم ولم يراهن على صفقات التقرب من العرش المتقاتل عليه بل صب همومه واهتماماته في الجهد النقدي الذي بدا واضحا"جليا" في كتابه ( طبقات الشعراء المحدثين ) الذي حققه عام 1968 عبد الستار احمد فراج من مصر، فمستوى أبن المعتز العلمي دليلا" كافيا" في تمرده على الوضع السائد ،من حيث انه لم يؤلف في طبقات الجاهليين والإسلاميين والتي كانت لغيره شغلا" هاما" وبذا وقف «إبن المعتز الذي تلمذ للمبرد من مبتكرات المحدثين - ولاسيما شعراء مدرسة البديع – موقفا" فتح لنفسه آفاق التعامل مع المحدث وحده» .
وهذا الانجذاب القوي حجته الداعية له في الخروج على طبائع المتناول الشعري آنذاك فيقول ابن طباطبا «ستعثر في أشعار المولدين - المحدثين – بعجائب إستفادوها ممن تقدمهم ولطفوا في تناول أصولها منهم ولبسوها على غيرهم وتكثّروا بإبداعها فسلمت لهم عند ادعائها للطيف سحرهم فيها وزخرفتهم لمعانيها وأنهم سبقوا إلى كل معنى" بديع ولفظ فصيح وحيلة لطيفة وخلابة ساحرة » .وهذا أيضا" ما نص عليه المبرد في إن شعرهم « معاني لم يتكلم بها القدماء ».
ومن النص السابق نفهم أن الحداثيون اعتمدوا على التراث الشعري العربي في قراءة استدلالاته واستوعبوها ولم يأخذها في شعرهم ذلك إن المكان والزمان لا يسمحان بتلك الرؤى القديمة إن تبقى مهيمنة على المشهد الشعري العربي آنذاك فسلكوا طرق المغايرة الفنية في تأصيل البناء الصوري والمفردي بما يجاري الحالة السياسية المأزومة وثقلها على الشارع المتخوف من الانقلابات الدموية ،فكان لابد من التحديث . يمكن تشخيص سمات الحداثة عموما" بـ:
(1) أن المحدثون أرادوا خلق منهج أدبي يتناول الأشياء ويستوعبها كحركة ذكية لفهم الأخر.والابتعاد عن ترسيمات الماضي من أطلال وغيرها والاقتراب من هموم الانسان العاري ذهنياً وسط فراغ القوة واستمكان الخديعة منها ، فكان لابد من محاباة الانسان في تأملاته ،فعلى الشعر ان يعالج المشاكل الملحة للحياةالمعاصرة.
(2) إن الواقع المعاش أنذاك لم يكن ليتقبل غنائية القديم ونرجسيته في الهيمنة الابداعية ، أي إنه لم يعد يحقق التواصل الانساني المرجوا منه ، وبذلك فقد القدرة على المحاكاة ، فكان (البديع) و(المحدث) قفزة شجاعاً وتغييراً لنمط التفكير والسلوك في اعادة الخيار الى انتجت الشعور مرة اخرى .. فجميع الاشياء تجري بتدفق ولاشيء يبقى ثابتاً.

المبرد أعتبر شعرهم خطوة اكثر اقتراباًمن الهم الجمعي يقول في تقويم شعر المحدثين : « في شعرهم معاني لم يتكلم بها القدماء ،ومعاني أَومأ اليها فإتى بها هولاء وأحسنوا فيها ، وشعرهم مع ذلك أشبه بالزمان ، والناس اكثر إستعمالاً لهه في مجالسهم وكتبهم » .
ويمكن القول في هذا إن دعاوى الحداثة العربية القديمة تتوافق مع إستدعاءات الحداثة وما بعد الحداثة اليوم لآصلاح الواقع الابداعي العربي مع أختلاف الاشكاليات.
فالمعاني التي كانت محصورة في ذاكرة الشاعر العربي قديماً ، أراد المحدثون لها إن تتفجر عن طاقاتها التعبيرية وتخرج من قوقعة الالتزام الذي لم يعد له (ضرورة) ، بل إستدعت الظروف بتغيراتها الكبيرة ظرورة جديدة مستمدة من الواقع في مجاراة روح العصر. الذي: «كان فيه دعوة للانقطاع النهائي عن القديم والتفرغ للمحدث وحده لم تنبثق إلا في بيئة القرن الرابع الهجري ،حيث تجددت بها القرائح وصارت اقرب الى الانسلاخ عن البناء الفني الموروث للقصيدة العربية » .
حققت الشعرية العربية احد مقتربات حداثتها ، ومن روادها (إبن المعتز) ، وهو التخلص من الايقاع الفني المملول منذ العصر ما قبل الاسلامي وصولاًالى الرابع الهجري ،وهذا المقترب وصفه القاضي الجرجاني في كتابه (الوساطة) ،بأنه تحلى بقربه من إيقاع العصر على نحوٍ : « تألف النفس ما جانسها وتألف الاقرب فألاقرب اليها » .
لكن لازمة عمود الشعر بقيت الارهاصة المستعصية على التغيير بالنسبة لمحدثي القرن الرابع الهجري ، وبصورة عامة يمكن القول أن نقاد ومتلقي تلك الفترة مقترب الحداثة هذا،وإشتغلوا على اساسياته ونظروا للتيار الشعري الجديد ودافعوا ايما دفاع ، إستقراء النتاج الحداثي وإستنتاج رؤية نقدية عنه وخاصة من تيار النقد آنذاك – كقراءات ابن طباطبا والصولي والقاضي الحرجاني ـ و الثعالبي الذي وصف مجمل النتاج الشعري العربي وميز تيار الحداثة فيه عن غيره : « وكانت اشعار الاسلاميين ارق من اشعار الجاهليين ، واشعار المحدثين الطف من اشعار المتقدمين ، واشعار المولدين ابدع من اشعار المحثين ، وكانت اشعار العصريين أجمع لنوادر المحاسن وانغم للطائف البدائع من أشعار سائر المذكورين لإنتهائها الى ابعد غايات الحسن وبلوغها أقصى نهايات الجودة والظرف » .
والثعالبي المتوفى (429 هـ) رسم سينوغرافية المشهد الشعربي من حيث فنية النتاج من العصر الجاهلي الى العصر الذي توفي فيه في بدايات القرن الخامس الهجري ، فاتحاً ابواباً نقدية وتيارات شعرية قد استوفت حقها وإرتفعت بنتاجها الى الجودة الفنية القصوى.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: