سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » قتل النساء في البصرة

حرب المليشيات الدامية ضد النساء في البصرة
قتلّن بدم بارد و بدعم ديني و عشائري و صمت حكومي
تقتل النساء بدم بارد في البصرة ، و بدعم شرعي من موروثات اجتماعية و دينية يمثلها غالبية سكانية ، انحدرت قيمها الانسانية الى مستويات التعامل مع النساء على انهن (( عار اجتماعي )) ،هذا ما تدل عليه اساليب العيش و التعامل اليومي المتبعة في البصرة و عموم مدن العراق، نكشف اسرار ثلاث اعوام من القتل البشع ونسلط الضوء على ثقافة قتل كاملة ، لكن الجريمة مازالت مستمرة – ربما تقتل امرأة اوتهدد بالقتل- و متوالية لان منابع الارهاب ضد النساء تغذى يوميا من قبل الدين و التقاليد الاجتماعية المتخلفة.

عقيدة قتل النساء 
يقطن في البصرة ما يتجاوز مليوني ونصف مليون نسمة ، 70 % منهم يؤمنون بقتل النساء اذا ما خالفن الشريعة الدينية أو الاعراف الاجتماعية العشائرية المتخلفة و التي تأخذ قسما كبيرا منها التبرير من فتاوى دينية و استدلالات فقهية ، و تستند بالاساس الى اعراف القبائل البدوية و العشائر الريفية التي تعتبر حرية المرأة خروج عن سطوة الذكورة ، و بالتالي تستحق عقوبة الموت.


 نسبة كبيرة من قتلة النساء في البصرة ينتمون الى احياء أشبه بـ (غيتوات) تحت خط الفقر ، تتكتل عشائريا و دينياً ، في شكل تنظيمي بدائي مغالي لا يسمح بأنتعاش بيئة حوار او التسامح أو حرية شخصية بل المتحكم سياسة القطيع ، فتلك (الغيتوات) التي تحاصر مركز المدينة ( كالحيانية و الجمهورية و خمسميل و الكزيزة و القبلة- مناطق تشدد ضد النساء ) ، مدججة بالسلاح و مقاتلين شرسين يفرضون احكاما دينية ، أشبه بنظام طالبان ضد النساء و الحريات الخاصة ، حتى بعد فرض القانون ، بسبب التركيبة الاجتماعية لقاطني تلك المناطق التي يرجع سكانها بالانتماء الى اصول عشائرية متينة.
و معظم هولاء من المتسربين دراسيا ، و المصابين بعقد اجتماعية و مركبات نقص في شخصياتهم وجدوا ضالتهم في تنظيمات دينية مسلحة يقودها من يضاهيهم بالتفكير و يدافع عن توجهات القتل و الشريعة على انها افكار الهية مقدسة لا يجب رفضها او الخروج عنها.

( جرائم الشرف ) أو ما يعرف بتفاخر اجتماعيا بـ ( غسل العار ) ، ظاهرة طبيعية في المجتمع العراقي و البصرة على حد سواء ، و تلقى دعما شعبيا و قانونياً كبيراً ضد القتيلة مناصرة للقتلة ، دون فهم الاسباب او الخلفيات ، و كأن الحرية الجنسية ليس حقا طبيعيا للمرأة كما الحق المعطى للرجل الشرقي.فالقاتل وفق القانون العراقي يحبس في جرائم الشرف 6 أشهر فقط.و في الغالب يطلق سراحه.

غير ان معظم القتيلات تمت تصفيتهن على الشبهة فقط ، او انتقاما من فتيات رفضن اقامة علاقات مع رجال الميليشيات بسبب الفارق الفكري و الاجتماعي.

اما المغدورات بالقتل من نساء البصرة ، العاملات في ( الجنس ) ، بمحض ارادتهن و اختيارهن لدوافع اقتصادية بالغالب أو للتخلص من مشاكل نفسية معقدة او هربا من واقع مؤلم وضعن فيه بسبب مجتمع بدائي يعشن فيه.فهن نسبة تكاد تكون معدومة.

النساء اللواتي يمتهن الجنس ، يعاملن بتقزز و حيوانية و ابتزاز و دونية من الرجال الذين يتعاملون معهن ، لذا قتلهن وسط موجة مد ديني اجرامي متطابق مع فعالية المجتمع المتخلفة دون ان يدافع احد عنهن حتى القانون و المنظمات الحقوقية كأنهن يستحققن هذه العقوبة و لسن في الحقيقة يقمن بخدمة اجتماعية تساعد على التخلص من الكبت داخل المجتمع ، فاعتبر قتلهن انتصارا لقيم الردع الاجتماعي للنساء الحبيسات في المنازل و اللواتي يتعرضن للعنف المنزلي بدرجات و طرق متفاوتة و مختلفة.

نظام صدام حسين في العراق الابشع و الاكثر دموية في المنطقة ، اطلق العنان لمخيلة قتلته من ميليشيا فدائيي صدام الذين صاروا فيما بعد قتلة نشطاء لدى المليشيات الشيعية، في ملاحقة ممتهنات الجنس أو الفتيات اللواتي يرفضن ابتزاز رجال السلطة لهن.

بينما كان نجل رئيس النظام الاكبر ( عدي ) يبتكر طرقاً و أساليب شاذة لمتعته الجنسية مع فتيات يغتصبهن عنوة من المجتمع البغدادي او من خلال تعامله من شركات الاتجار بالفتيات من روسيا و دول البلقان و الشام.

ما إن انطلقت الحملة الدينية الاسلامية في العام 1994 بأمر رئيس النظام ( صدام حسين ) كنوع من التقرب من شعب الجنوب العراقي الثائر ضده و الذي بدأ لاسباب اقتصادية و سياسية و اجتماعية و انتقامية من قمع السلطة التكريتية يجنح نحو التدين الشديد و إتباع رجالات دين شيعة لهم مواقف معارضة علانية ضد النظام.

اضافة لاعتبارات كسر العزلة الاقليمية و الدولية التي ضربت على العراق نتيجة مغامرات و حروب و محاولات امتلاك سلاح نووي للردع الامني.
اعلن صدام حسين حملته الايمانية ، و خط كتاب الديانة الاسلامية ( القرآن ) بدمه ، برغم تحريم الاسلام على اختلاف مذاهبه كتابة القرآن بالدم لنجاسته ، و اطلق على نفسه لقب عبد الله المؤمن ، و ادعى نسباً يعتقد المسلمون الشيعة بقداسته يرجع الى الاب الروحي لهذه الطائفة وهو ( الامام علي بن ابي طالب "ع" ) الذي استشهد سنة 35 للهجرة.

حاول صدام حسين من كل ذلك ، كسر الحصار السياسي على سلطته في العراق مع الدول الاسلامية و على رأسها ايران و السعودية ، غير ان ذلك لم يكن سوى مسرحية مفضوحة لحاكم دموي ، رأى صدام حسين اعادة الحياة لاعراف القبيلة و العشيرة و غسل العار ليكسب تعاطفا شعبيا عريضا يرفضه ، و ليدلل للدول الاسلامية انه ماض بمشروعه الاسلاموي.

كانت الحلقة الاضعف و قربان التضحية الارخص ، النساء ، شن حملة مسعورة ضد بيوتات تمتهن الجنس في المحافظات العراقية كافة ، و عمل على تهجيرهن قسرياً الى مناطق ريفية لاتسمح لنسائها بمقابلة اقربائهن دون اجراءات مشددة ، فكيف بنساء ليس لهن مهنة سوى مهنة الاتجار بالجنس!!.
كانت تلك محاولة للتشدد الاجتماعي و خنق الحريات النسوية عبر تزايد الضغط الديني و القبلي.

فيما بدأت حركة السيافين ( قتلة يستخدمون السيف في تصفية النساء ) و هي وحدة تابعة لميليشيا فدائيي صدام ، بتصفية النساء في الساحات العامة و بالجملة بقطع رؤوسهن ، اشاعت تلك الظاهرة رعباً دفيناً لدى المجتمع المدني العراقي المديني ، فتسارعت وتيرة ارتداء الفتيات للحجاب الاسلامي خوفاً لا قناعة.

بعد سقوط النظام المرعب ، عملت التنظيمات الاسلامية الشيعية و السنية على حد سواء في مناطق نفوذها على اتباع اجراء مشابه في تصفية النساء ، لكن هذه المرة على نحو واسع و لاسباب لا تتعلق بالاتجار بالجنس ، بل حتى اللواتي يرتدين حجابا اسلاميا مع مكياج يبدو مثيراً لحفيظة المدافعين عن الشريعة المقدسة.

كانت الاحزاب الاسلامية بدءا تشترك بتلك الحملة عبر لجنة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر في البصرة ، غير ان تلك اللجنة انحسر النفوذ داخلها لصالح مليشيا جيش المهدي ، وجناح تابع ليوسف الموسوي رئيس حزب ثأر الله الاسلامي।


قصة استهداف النساء في البصرة
تزايد قتل النساء في البصرة بشكل ملحوظ منذ العام 2005 ، حين بدأت شرطة البصرة بأجراء احصائيات منتظمة لكل الجرائم في المدينة مع تشكل أول حكومة محلية منتخبة دستوريا عبر انتخابات عامة.
قتل حسب احصائيات مكاتب الشرطة في العام 2005 من نساء البصرة (85) سيدة و فتاة في ظروف و حالات قتل متشابهة ومتطابقة ( اثار تعذيب جسدي و اطلاقات نارية في انحاء الجسم ، بقر البطن ، سمل الاعين ، التعذيب بالمثقاب الكهربائي ) ، مما يدلل على ان جهة القتل واحدة و تعقبها ليس بالصعب وفقا لمعطيات ميدانية متعلقة بجرائم قتل متسلسلة.
و في العام 2006 ، قتلت 96 سيدة وفتاة ، تزايد عدد المغدورات عن العام الذي سبقه ، غير ان ذلك لم يحرك ساكناً لدى حكومة البصرة المحلية و لا حكومة بغداد المركزية و لا منظمات حقوق الانسان و المرأة المدنية ، الكل كان متفرجا جيدا على دم البصريات النازف من قبل ميليشيات مجرمة.
حمل العام 2007 ابشع عمليات قتل نفذت ضد نساء البصرة ، و اكبر عملية قتل منظمة ، حيث بلغ عدد القتيلات الى 133 قتيلة من نساء البصرة.
قائد شرطة البصرة حينها اللواء عبد الجليل خلف اعترف أن البصرة تشهد حملة منظمة ضد النساء ، و ان جماعات و عصابات اجرامية تمارس ارهاباً ضد المرأة ، في مسعى لتطبيق امارة طالبان شيعية.
وعد اللواء خلف في اكتوبر 2007 باطلاق حملة لحماية حقوق النساء في المدينة ، معللاً ذلك حينها في ان نساء المدينة يتعرضن الى قتل وصفه بغير المسبوق و التضييق على حرياتهن ، و ارهاب و قمع من قبل جماعات متشددة دينياً.
مشيراً الى احصائيات رسمية تؤكد مقتل 15 أمرأة شهريا في البصرة على الاقل ، على اساس الظن و الشبهة و الاغراض الشخصية ، من قبل مسلحين يجوبون شوارع المدينة مستقلين دراجات نارية و مركبات ، ويمارسون القتل و الترويع في صفوف النساء العزل ، بسبب وضعهن لمساحيق التجميل او عدم ارتدائهن الزي الاسلامي ، غير ان تلك الحملة نفذت بخجل في نشر رجال شرطة في اسواق البصرة المكتظة ، فيما استمر القتل بالتزايد.
ما إن تسلم اللواء الركن عبد الجليل خلف مهام قيادة شرطة البصرة منتصف حزيران 2007 ، بعد الغاء لجنة الطوارئ الامنية التي شكلها المالكي لفرض النظام و القانون في المدينة في اب من العام 2006 ، و تشكيل قيادة عمليات البصرة برئاسة الفريق الركن موحان حافظ ، حتى غزت شوارع المدينة الجنوبية الغنية بالنفط لافتات و تحذيرات على جدران و الشوارع و الساحات العامة ، تهدد النساء بالقتل و التصفية الجسدية اذا ما لم يلتزمن بأرتداء غطاء الرأس ( الحجاب ) ، او قمن بوضع مساحيق التجميل.كتحد واضح لمحاولة اللواء خلف و الفريق موحان تطهير المدينة من الميليشيات الخارجة عن القانون.
وهذه ليست المرة الاولى التي تدعو بها جماعات مسلحة دينية الى تصفية النساء اللاتي يتمتعن بحريتهن الشخصية ، حيث سبقتها حملات منظمة كانت اشدها تلك التي انطلقت بعد غزو العراق 2003 ، و التي قتل جراءها مئات النساء بدعوى مخالفتهن لاحكام الشريعة الاسلامية من قبل جماعات تطلق على نفسها ( لجان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر .
زعيم شيعي يحرم الملابس الداخلية النسائية المستوردة

و تحذر كتابات باللون الاحمر توزعت على جدران شوارع مهمة داخل مركز المدينة ، بمنع التبرج و السفور و عدم ارتداء غطاء الرأس الحجاب الاسلامي ، وان النسوة اللاتي يخالفن هذه التعليمات ستتعرض الى القتل و التصفية الجسدية.
هذا السعار الاسلاموي تزامن مع دعوة لمجتهد شيعي يدعى اية الله العظمى ( ميثاق البطاط ) ، الى منع النساء من ارتداء ملابس داخلية مستوردة ، أو استعمال ( حفاظات العادة الشهرية النسائية المستوردة ) ، ومنعهن من اقتناء معطرات و عطورات و مواد تجميل ، و بلغ فيه الامر ان عد المرأة بالكامل نجاسة لا يجب مخالطتها!!.
تنفذ تلك الهجمة جماعات تصفية النساء و هي فصائل من حركات شيعية اسلامية متشددة لها نفوذ واسع في مدينة البصرة ، غالبا ما تنفذ تهديداتها ضد النساء العزل ، بمجرد عدم ارتدائهن اللباس الاسلامي ، وهو عبارة عن غطاء للرأس و الوجه مع لباس طويل يغطي كامل جسم المرأة و قفازين ، و يشترط ان يكون لون الزي هو اللون الاسود.
واهم تلك الجماعات المتهمة بتنفيذ جرائم القتل ضد النساء ، فصائل من جيش المهدي و حركة ثار الله و بقية الله ، والحرس الثوري الايراني (فيلق القدس) فضلا عن احزاب سياسية لها فرق موت تعمل الان في السلطة و تمثلها ، إضافة الى جرائم غسل العار العشائرية.
ففي عام 2003 تعرضت النساء إلى القتل العشوائي بشكل كبير ، و في العامين 2004 و 2005 شهدت البصرة حملة منظمة ، بدأت بتوزيع منشورات تهدد بقتل النساء لعدم التزامهن باللباس الإسلامي
اللواء جليل خلف كشف كما اسلفنا من ان الاحصائيات الرسمية خلال شهري اغسطس و سبتمبر 2007 دلت على مقتل 15 إمرأة كمعدل شهري ، على ايدي جماعات اسلامية شيعية متطرفة ، ان مصادر عيان اكدت ان العدد يتجاوز هذا العدد ، لكن هناك من يحاول اخفاء المعلومات او عرقلة الوصول اليها ، للتستر على حجم الجرائم المرتكبة.

اساليب قتل النساء

يقول سائق سيارة اسعاف حكومي ، طلب عدم الكشف عن هويته ، ان عمله يتركز في ساعات الفجر الاولى ، يقوم فيها مع كادر طبي بجمع جثث لرجال و نساء من اعمار مختلفة من مناطق رمي النفايات داخل المدينة او من المجمعات الصناعية ، ويقدر عدد الجثث يوميا من 15 الى 25 جثة ، عليها اثار تعذيب وتمثيل مختلفة ، كبقر البطن و سمل العيون و اثار استخدام المثقاب الكهربائي ( الدريل ) ، و يقوم بنقلها الى مجمع الطبي العدلي في البصرة.
عمليات الاغتيال ضد النساء في مدينة البصرة ، لم تتوقف وان خفت حدتها بين أونة و اخرى ، لكنها مستمرة و بشكل يومي ، لكن الحصول على معلومات و احصائيات من المصادر الرسمية في الطب العدلي او قيادة الشرطة ، بالغة الصعوبة ، حيث لا يوجد هناك بلاغ صحفي يومي عن تلك الحالات.
جامعة البصرة ، كانت تشهد مضايقات شديدة الوطأة على الطالبات ، حيث يقوم ما يعرف بحرس الجامعة و هم عناصر من ميليشيات شيعية متطرفة تتبع كيانات سياسية و مؤسسات تعمل داخل الجامعة واشهرها مؤسسة شهيد الله الجامعية التي تشرف على الملف الامني فيها.
فيما يقود استاذ جامعي ينتمي الى حزب الفضيلة ، فصائل امن الجامعة التي تقوم باعتقال طلبة و محاسبتهم ، و تهديد الطالبات و ابتزازهن ، ويقول شهود من طلبة جامعة البصرة انهم تم استدعائهم اكثر من مرة الى مكتب مسؤول اللجنة الامنية و هو الاستاذ في كلية الزراعة الذي اعتقل خلال عملية صولة الفرسان و اطلق سراحه فيما بعد ، للتحقيق معهم و توجيه اتهامات بالانحراف عن الدين الاسلامي و الاصرار على الاختلاط مع الطالبات ، فيما يقوم بتهديد الطالبات بابلاغ عوائلهن عن حوادث مختلقة ، حسب شهود عيان من طلبة و طالبات.
و يؤكد طلبة ان ملجأً في موقع كرمة علي – جامعة البصرة ، تستخدمه عناصر المليشيات لتعذيب الطلبة في بعض الاحيان ، و احيان اخرى لخزن الاسلحة ، و يفيد الطلبة ان هناك اثار تعذيب على جدران الملجأ.
تصفية عائلة لاخفاء الجريمة
هناك نموذج شهدته في ضاحية القبلة غرب مركز مدينة البصرة اواخر العام 2007 ، حين قامت مجموعة مسلحة يؤكد سكان الضاحية انهم ينتمون الى ميليشيا المهدي التي يقودها مقتدى الصدر و المدعومة من قبل ايران على الرغم من محاولات الصدر عدائية معلنة لتصرفاتها في العراق ، الا ان تقارير الجيش الامريكي و البريطاني تتحدث دوما عن تلقيه الدعم من طهران.
قامت بتصفية عائلة بكاملها تحت طائلة ممارسة الجنس ، حيث أفاد شهود عيان في تصريحات متطابقة مجاورين لمنزل العائلة التي قتل 3 افراد منها ( الام والاب و فتاة ) ، ان جماعة كانت ترتدي زي الشرطة المحلية اقتحمت المنزل ، وقتلت على الفور الام ، فيما اقتادت الاب الى حي المهندسين القريب من حي القائم الواقع فيه منزل العائلة ، وقتلته على الفور ايضاً.
فيما قتل الابن الاكبر للعائلة بعد مرور ساعات صباح اليوم التالي في قضاء الزبير ، فيما جرحت زوجة الابن برصاص جراء عملية الاقتحام.
مركز شرطة الحي القريب من محل الحادث لم يتدخل في انقاذ تلك العائلة من المليشيات التي تعد منطقة القبلة احد معاقلها المهمة.
رغم عمليات القتل اليومية للنساء في البصرة الا ان قوى الامن و دائرة صحة البصرة و دائرة الطب العدلي كانت تتكتم بشدة على المعلومات المتعلقة بشأن ذلك.
وتتبع الجماعات المسلحة طريقة سهلة و لاتثير الشبهات في قتل النساء ، كما حدث مع سيدة اواخر العام 2007 في سوق البنات وسط العشار ، حيث اقترب منها شخص ملتحي يرتدي الزي الاسود ليرديها قتيلة برصاصتين في الرأس امام مرتادي السوق المزدحم ، مما خلق حالة من الهلع و الرعب.
50 ملف قتل للنساء في البصرة خلال العام 2007 ، سجلت اغلبها ضد مجهول.فيما ظل الباب مشرعا امام حالات القتل المتبقية.
و وعد قائد شرطة المدينة اللواء خلف ، بفتح تلك الملفات بالسرعة العاجلة و القبض على المتورطين في ذلك.
عدد من الناشطات في مجال حقوق المراة في البصرة ، رفضن التحدث في هذا الامر خشية تسرب معلومات وتعرضهن للتهديد بالقتل ، لكنهن اجمعن ان ما من قوة او توعية تستطيع ان تقف بوجه قتلة يؤمنون ان على النساء يكونن مجرد خادمات في البيت ، و تقول ر.ع ناشطة نسوية : " اننا تحت حكم طالبان شيعية ، هذا ما يمكنني ان اقوله ".
وتؤيد طالبة صابئية تعيش في البصرة قادمة من بغداد ذلك ، لم اكن اتخيل يوما ان احدا يشمئز مني لكوني فتاة صابئية ، اعتقد ان اغرب تهديد هو الذي وصلني " لا تختلطي بالطالبات المسلمات لانك لست طاهرة " ، تلتمع عينا ز.ف وهي تدلي بتجربتها.
و تتفق معظم النساء اللاتي استطعن التحدث عن موجة اغتيالات النساء ، ان العام 2007 كان الاقسى و الاشد على حياتهن في البصرة اكثر من أي وقت مضى ، لكنهن كن غير متفائلات البتة في ان يحمل عام 2008 اخباراً لا تتعلق بقتل نساء يضعن احمر شفاه طبي لمنع التشقق في الشفاه في جو البصرة الحار و الرطب.
( ميسون ) كانت اخر القتيلات من نساء البصرة في العام 2007 ، وهي مواطنة مسيحية قتلت مع اخيها ، بعد ان اختطفا قبل شهر من تصفيتهما و رميت جثثهما كعادة كل الجرائم في مكب للنفايات قرب ملعب الجمهورية.
قداس ميلاد يسوع تحول يومذاك الى عزاء على مصير ميسون و مصير كل نساء البصرة ذلك العام.
في الخامس من يناير 2008 شهدت البصرة أول عملية لقتل النساء ، حيث عثرت مفارز الشرطة العراقية على جثة أمرأة مقتولة في منطقة القبلة بعد اختطافها من قبل مجهولين يستقلون سيارة قبل يوم من قتلها. كانت حصيلة هذا الشهر مقتل 3 نساء فقط حسب احصائية رسمية ، غير ان فبراير كان دامياً.
قتلت 8 نساء في فبراير من العام 2008 ، حسب تصريح لقائد الشرطة اللواء جليل خلف ، غير ان تقارير غير رسمية و مقابلات مع شهود عيان دلت على مقتل 15 إمرأة حينها.

تخنق بحجابها و تسجل حادثة انتحار

الضحية الثامنة انتحرت تخلصاً من شراسة عنف منزلي ضدها من زوجها المسن ، كانت الضحية تبلغ من العمر 17 فقط ، كان على ما يبدو زواجا عشائريا تحت ضغوط من اهل الفتاة ، غير معترف به قانونيا ، و هذا ما سنفصله في مبحث مقبل.
انتحرت الضحية المولودة في العام 1991 ، بشنق نفسها بغطاء الرأس الاسلامي ( الحجاب ) ، بربطه في مروحة معلقة بسقف غرفة نومها ، بعد شجار مع زوجها المسن حسب إدعاء عائلة الضحية।
بعيداً عن مسببات الانتحار ، الا ان رسالة الضحية كانت عنيفة و رافضة لواقع مخزي في التمييز ضد النساء ، فدلالة الانتحار بالحجاب ، دلالة على ان الحجاب يقوم بهذا الدور فعلاً ضد النساء بتشريع ديني.
غير ان ملابسات الحادث حينها ، جعلت من الحادث ، يبدو ان الضحية خنقت بغطاء رأسها ، و لم تنتحر به.
دموية فبراير ، كانت من البشاعة و الوحشية مبلغ اشراك الاطفال كشهود عيان على عمليات القتل.
في بلدة الزبير الواقعة غرب البصرة ، اقدم زوج على ذبح زوجته و شقيقته بسكين في منزله ، و ترك جثتي المغدورتين تسبح في بحيرة من الدماء أمام اطفاله الصغار الذي تعاملوا مع الامر على انها لعبة لساعات، كانت اعمار الاطفال لا تتعدى الاربعة اعوام ، حسب شهود عيان.
تحتفظ شرطة البصرة بأرشيف مصور لكل حالات القتل التي تعرضت لها نساء البصرة ، تظهر بشاعة و وحشية تلك الجرائم ، و استخفاف القتلة بالروح الانسانية ، تظهر احدى تلك الصور ، سيدة قتيلة تحتضن يديها طفل يبلغ عمره اشهر قتل معها.
صحفية بريطانية تدعى ماري كولفين كتبت في 17 ديسمبر 2007 قصة عن قتل نساء البصرة في صحيفة ( صن داي تايمز ) ، اسهبت كثيرا في شرح ملابسات كثير من حوادث القتل حينها ، و انتقدت تصريحات رئيس حكومة بلادها بان الامن مستقر في البصرة.
وكالة رويترز للانباء ايضاً ، نشرت بجرأة قصة صحفية عن قتل نساء البصرة في السادس من ديسمبر عام 2007 ، و اوضحت ان عنفا اسلاميا منظما وراء حوادث القتل.
اهمية تلك القصتين تكمن انهما كتبتا بوقت متقارب امده اسبوعين فقط ، غير اننا نلاحظ ان الجرائم التي اشارت لها القصتين مختلفة و غير مكرورة ، ما يعني ان حوادث القتل كانت شائعة و يصعب حصرها.

شرطة نسائية
في الثالث من مارس 2008 اعلن قائد شرطة البصرة اللواء جليل خلف عن بدء تشكيل شرطة نسائية و فتح باب التطوع لاول وحدة من نوعها في تاريخ المدينة كجزء من خطة لوضع حد لظاهرة استهداف النساء البصريات.
و توقع في حديث صحفي اجريته معه حينها ان يكون الاقبال و الانخراط في هذه الوحدة التي سيناط بهام مهام ادارية و لوجستية و تفتيشية محدودة ، كبيرا من قبل نساء المدينة معرباً عن ثقته الكبيرة في المرأة البصرة ان تكون مثالا حقيقيا في التصدي لظاهرة استهدافهن من قبل مرضى على حد وصفه ، غير ان توقعاته كان بعيدة عن ارض الواقع ، فلم تشكل تلك الوحدة و لم يتقدم للعمل بها نسوة بصريات.
وقتها اشار خلف ان تشكيل تلك الوحدة يأتي على غرار ما تم تشكيله من وحدات صغيرة ببغداد و كربلاء مؤخراً لمواجهة ما يعرف هناك " بحريم القاعدة " ، وان البصرة مهيئة اكثر من غيرها لتطبيق تلك الفكرة التي من شانها تعزيز مكانة المراة في المجتمع.
وقلل من خلفه تبرز خارطة كبيرة لمدينة البصرة تظهر فيها نقاط انتشار القوات الامنية ، من المخاوف التي ربما تثار حول طبيعة عمل و زي الشرطيات الجدد ، قائلاً ان لباسهن سيكون مميزاً و جمالياً ومراعيا للتقاليد الاجتماعية.

مكتب حقوق الانسان ينفي قتل النساء

مدير مكتب حقوق الانسان في البصرة التابع لوزارة حقوق الانسان ( مهدي التميمي ) نفى لي في مقابلة اجريتها معه اواخر فبراير 2008 ، بان تكون هناك جريمة منظمة ضد النساء في المدينة تقودها جهات دينية و سياسية ، معتبراً ذلك نوع من الترويج الاعلامي دون تقديم اية ادلة او براهين تثبت ذلك.
مشدداً وقتها ان 80% من 133 حالة وفاة على حد وصفه حدثت لنساء في البصرة العام 2007 كانت قضاء و قدر و لم تكن هناك من جريمة منظمة ضدهن ، مشيراً ان التصريحات الرسمية و وسائل اعلام هولت من بساطة الموقف ، حيث من بين هذا الرقم نساء توفين في مستشفيات جراء امراض او حوادث مرورية و التعرض الى التيار الكهربائي ، اضافة الى جرائم الشرف العشائرية و النزاعات في القرى و الارياف.
التميمي حينها خالف كل التقارير و الوثائق و الصور التي كانت أطلعتنا عليها قيادة شرطة بأستمرار ، و لم يقدم اية وثيقة تثبت قوله ، بينما طالب التميمي حينها قيادة شرطة البصرة بتقديم ادلتها و فتح تحقيق مستقل للوقوف على الحالات التي تعتبرها حدثت بفعل جريمة منظمة ، منوهاً ان الشرطة سجلت عدد من الحالات ضد مجهول و لم تكبد نفسها عناء البحث عن الجناة ان وجدوا.
لافتاً النظر ان الكثير من جرائم الشرف ( غسل العار ) تنفذ في القرى و الارياف فيما ترمى الجثث في مركز المدينة ، وبذلك تضيع ملامح تلك الجرائم وتعد جرائم سياسية.
و هاجم التميمي وقتها من وراء مكتبه الواقع تحت الارض و من خلفه تبرز خارطة كبيرة للبلاد ، الاطراف التي صورت الامر على انها حملة منظمة ضد النساء ، متحديا ان تقدم دليلا ملموساً ، مضيفاً البصرة لم تشهد قتل إمراة لكونها سافرة.
و رفض التميمي ان يكون المؤتمر الذي عقد لمناقشة ظاهرة قتل النساء في البصرة في ديسمبر 2007 عقد دعماً لذلك بل كانت بل تاكيداً لدور النساء في المجتمع البصري ، مشيراً ان هناك 200 ناشطة نسوية تعمل في المدينة.
الرأي العام المتواطيء

في 30 ديسمبر 2007 ، عقد مؤتمر موسع لمناقشة ظاهرة قتل النساء في البصرة ، عقدته لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب العراقي و مكتب حقوق الانسان في البصرة.
لعل التصريح الاقوى و الابرز في المؤتمر كان لقيادي في حركة اسلامية متهمة ايضاً في تصفية نساء و مواطنين بصريين ، بيد ان اللعبة كانت مكشوفة الى درجة لا احد يخشى من القول انا من أقف وراء ذلك!!.كان لابد من استخدام القوة المفرطة و القتل لضمان حيز للعب السياسي و الاقتصادي في البصرة ، دون ذلك ستفقد احترام الخصوم و خشية الشارع.
عزا عضو اللجنة الامنية و الرقابية في مجلس المحافظة و القيادي في حركة حزب الله العراق ( باسم الموسوي ) : قتل النساء في البصرة الى عوامل حقيقية ، يقول : (( لم تسجل أية حالة قتل على أساس سياسي أو طائفي بل لان النساء المقتولات غير ملتزمات بتطبيق التعاليم الدينية، وهذا ما تم رصده خلال الاستقراء شبه الرسمي الذي اجري عن طريق المجالس البلدية في محافظة البصرة )) و ((عمليات القتل التي طالت عدد من النساء في محافظة البصرة تعود في اغلبها إلى حالات غسل العار الناتجة عن الموروثات الاجتماعية في المدينة )).
كان اعترافاَ مؤكدا على الميليشيات الدينية من تقف وراء جرائم قتل منظمة للنساء.و كثيرا ما حاول الرأي العام و الحكومة التقليل من حجم الجريمة و التغطية عليها.
غير ان ثقافة قتل كاملة تتنفس و تعيش و تتطور في البصرة عبر منظومات دعائية و دينية و اجتماعية ، كان معدل القتل في البصرة خلال العام 2007 هو 12 قتيلة شهرياً !!.
كان هذا الرقم ببساطة يثير الرعب في قلوب النساء و المجتمع ككل ، لم تعد العائلات تسمح بذهاب الفتيات الى الجامعات بمفردهن اضطرت العائلات لتحمل مصاريف خانقة في تأجير سيارات خاصة ، و قل خروج السيدات الى الشوارع الا للضرورات.لم يكن ذلك المؤتمر سوى لتلميع واقع بشع في البصرة.
قبل هذا المؤتمر بشهرين اي في اكتوبر 2007 دعت برلمانيات من بغداد الحكومة لحماية نساء البصرة و وضع حد لمافيات القتل ، غير ان البرلمانيات برغم الحصانة و الحماية لم يستطعن الاشارة لمن يقتل النساء.
و لعل من المخزي للغاية ، ان برلمانية من كتلة الائتلاف العراقي الموحد ( اتحفظ على ذكر اسمها ) اتصلت بصحفي بصري ، ليعقد صفقة معي تنص على عدم نشري لتقرير يكشف الجهات التي تقوم بقتل النساء و عدم الترويج لقضية الاستهداف بالمرة ، لقاء استضافتي بمؤتمر اقليمي عن النساء يعقد في القاهرة او دولة اقليمية او اوربية.اعتقد ان جرائم قتل النساء لا يتحمل مسؤوليتها الميليشياويين فقط !!.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: