سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » الديمقراطية التوافقية : صيغة لتغذية الانقسام المواطني في ظل تشتت الهوية


الديمقراطية بأعتبارها قراءة لوعي العقل الجمعي في ادارة مقاليد السلطة / الثروة / القوانين، اضحت شكلا متغايراً ومُتَصيراً وفق حساسية ومصلحيات المجتمعات التي تجد في هويتها الجمعية انقساماً رابطاً لها، اوانها في حالة انقسام جاذب لصناعة هوية كلية تطغى على الهويات الخاصة، لكن نجد ان نسق عيشها في ظل جامع لا يراعي تلك الخصوصيات والشروخ العميقة في الجسد الكلي، مؤشر قوي على رغبة الاستقلال الذاتي اوالخروج من عنق زجاجة "الشركة القابضة ".[ كردستان العراق – العراق 2003 – السودان – ايرلندا الشمالية – يوغسلافيا السابقة – اليمن].

فالتخليق المستمر في انتاج نسخ مستمرة من الديمقراطية، لا يعدو كونه الا صورة "مفاهيمية/ علمية" من تلك الانقسامات والفروقات التاريخية والحساسيات الانتمائية، فالديمقراطية "الام"، كانت فرصة عظيمة لردع سلطة واحدية مقدسة، ومع ظهور صور لتلك السلطة ظهرت صيغ معالجات ديمقراطية اكثر نضجا وفهما لحقيقة الإشكال.

قبل التعرض للفروقات المتفق عليها بين "الديمقراطية" و "الديمقراطية التوافقية" المتفق عليها شكلا ومضمونا واجراء، ثمة فروق نجدها تتمتع بذات القوة والتأثير، لكنها تظل مسكوت عنه يلعب دور رئيس بصورة الهامش.

التوافقية تعني التمترس

الديمقراطية التوافقية ـ باعتقادنا ـ صيغة تغذي الحساسيات والانتماءات وتعزز موقعها، كونها تحول الصراع الاجتماعي ومواطن التحسس التاريخي الى صراع مادي وتخلق معه شروط ديمومته الى ما هو ابعد من كونه اجماعا توافقيا، فتعطيه قيمة وثمن ورسوخ، فنعود الى نقطة متأخرة جدا تتمثل بالقانون الحديدي [ اي ان عناصر المحاصصة التوافقية – تُمكن المنتجين – ممثلي المكونات – من التحكم بالناخبين، فكل من يتحدث عن تنظيم انما يتحدث عن (طغمة اوليغاركية/سلطة الفرد)] كما يعتقد المفكر الانكليزي ديفيد هيلد في كتابه نماذج ديمقراطية.

بالتالي مستقبلا، سنجدنا ازاء اقتراح صيغة جديدة من ديمقراطية تخفف من حجم الانقسام الذي خلقته التوافقية. وربما سيكون في صيغة اولية من الديمقراطية الكزموبولوتية / الديمقراطية العالمية، على اعتبار ان العالم يشهد تكاثفاً للعلاقات الكونية والاقليمية، مع جماعات محلية او اقليات متداخلة، فيتطلب مبدأ الاستقلال في شبكات اقليمية وكوكبية جنبا الى جنب مع الكيانات السياسية القومية والمحلية.

والتوافقية تشترط توزيع حصص وتقسيم سلطة حسب كوتة / حصة  (الحزب – العرق – الطائفة )، اعطائها قدرات ذاتية على "التمترس" في الخندق الضيق بدلا من الانفتاح على المشروع الوطني ككل، مما سيعطيها قوة اكبر من تلك القوة التي قد تتمتع بها وهي صغيرة.

لذا الامتيازات الممنوحة لها هي ترسيخ معلن لحالة الانقسام ملطفة بشرعية ديمقراطية، وهذا ما سيجعل من التجربة جذرا اخرا يضاف لسلسلة اسباب الانقسام، (لبنان إنموذجا / راجع خطاب القسم للرئيس اللبناني شارل حلو 1964، في ما يخص مشروع العائلات البيروتية) والانتخابات البلدية اللبنانية العام 2010 اشتغلت على هذا الاطار في تعميق التمترس.

الزاوية الاخرى، الديمقراطية التوافقية ابتكرت للحفاظ على حقوق الاقليات السياسية والعرقية والدينية، وولدت معها اشكالية (خطوط التماس الانتخابي) - وجهة نظر خاصة بنا نحاول دراستها في الديمقراطيات العربية-، بأعتبار ان حظوظ طرح برامج انتخابية تتراجع باضطراد مقابل تنامي ظاهرة الحفاظ على الامتياز الاقلي، اي ان الانتخابات في الديمقراطية التوافقية مجرد فعل اجرائي لشرعنة التقسيم والمحاصصة ( العراق ولبنان أنموذجا )، وهنا تظهر بقوة خطوط التماس الانتخابي، في ان كل اقلية بمختلف التصانيف، تشتغل في مجالها الحيوي lebensraum، ولا تحصل الا على الكوتة، وان حصلت على اصوات مضافة فأنها تأتي من خطوط التماس، وهو ما يحققه لها برنامجها ومشروعها السياسي، لذا نرى ضآلة تطور المجتمع الانتخابي على اساس الوعي، مقابل تنامي الانتخاب على اساس الانتماء المحض ليس الا.



النموذج العراقي:

أفضل بيئة لقياس ومراقبة ظاهرة خطوط التماس الانتخابي الانتخابات التشريعية في العراق بانتخابات السابع من مارس 2010، حققت اكبر قائمتين الفوز بغالبية الاصوات وهما (ائتلاف دولة القانون) و(القائمة العراقية).

من خلال نتائج الانتخابات المعلنة من قبل مفوضية الانتخابات المستقلة في العراق اظهرت تقدم (تحالف علاوي – 91 مقعد ) على ( تحالف المالكي – 89 مقعد ) بنسبة مقعدين فقط.

هذه النتيجة المتقاربة في حقيقتها، مؤشر خطر للغاية على حالة الانقسام العراقي الداخلي، وتؤكد صحة نظرية خطوط التماس الانتخابي في انها تعزز التخندق وان بدا غير طائفي احيانا لكنه ينبع من الشعور والتحسس التاريخي من طائفة ضد طائفة اخرى.

حصد المالكي اصوات المحافظات (الشيعية) التسع جنوب بغداد، فيما لم يستطع الحصول على معقد واحد في المناطق (السنية الغربية والشمالية) او مدينة كركوك المتنازع عليها.

بينما استطاع تحالف علاوي، ان يأكل من جرف نهر الاصوات الشيعية في الجنوب وليحقق تقدما ساحقاً في المناطق السنية وليطرح نفسه منافسا خطرا للاحزاب الكردية في كركوك التي حصد الاصوات فيها مناصفة معها.

ما حصل كان لعبة متوقعة ان تكون بهذه الصيغة المتطرفة، فالشيعة بالغالب منحوا اصواتهم لقائمة شيعية، والسنة منحوا اصواتهم لقائمة سنية بكل بساطة، وبعيدا عن الترقيع لبكارة سياسية مفضوضة، فالمالكي ادخل في تحالفه زعامات قبلية من المنطقة الغربية لها علاقة بقوات الصحوة ولها نفوذها القبائلي القوي، من بينهم علي الحاتم امير قبائل الدليم، لكنه طرح نفسه مرشحا في بغداد، وبذلك خسر المالكي الدخول الى الحلبة السنية كزعيم قافز على الطائفية، بل رسخ الاعتقاد بأنه طائفي اكثر مما سبق.

علاوي، كان يحصد مقاعدا قليلة في المحافظات الشيعية، هذا يعد اختراقاً ذكيا، المحافظات السنية ما عدا نينوى تعد مقاعدها قليلة مقارنة بالمحافظات الشيعية لاكتظاظها بالسكان، لكنه – أي علاوي – لم يحصد اكثر من استحقاقه الطبيعي بتلك المدن الشيعية المحرومة من الخدمات والمهملة منذ عقود.

في البصرة – اقصى جنوب العراق حصد 3 مقاعد، وحسب القياس السياسي ان علاوي لم يتخطى ابدا عتبة هذا الرقم فيها، في كل انتخابات بلدية اوتشريعية، وفي الناصرية القريبة حصد 3 مقاعد وهو حجم شعبيته، لكنه لم يفلح ابدا في الحصول على مقاعد في السماوة، العمارة، كربلاء او النجف.

ما الذي حصل؟!، طبقا للمعطيات الميدانية، ان اصطفافا طائفيا اعيد انتاجه من جديد بصيغة شيطانية في العراق، فالتحالف الذي يقوده علاوي ليس وطنياً جامعا لكل المكونات العراقية، والامر ينطبق على تحالف المالكي، انما السنة تركوا واجهاتهم التقليدية (الحزب الاسلامي – جبهة التوافق)، الفرز الجهوي، كان محصلة لصيغة الديمقراطية التوافقية، فالاصطفاف الشيعي – الشيعي والسني – السني، اعاد انتاج صيغة الانقسام بشكل اكثر رسوخا من قبل.

في الديمقراطية التوافقية، ما لم يكن هناك من محددات او معايير للعمل السياسي فان الاستحقاقات ستكون عاملا مخربا للغاية في الصراع السياسي السلمي، فلا بد من ان تستوحى عددا من مبادئ الديمقراطية (الليبرالية)، لاسناد الديمقراطية التوافقية وضمان عدم تحولها الى معركة مغلقة تحت قبة برلمان اوحكومة بعيدا عن الواقع، كضمان "مركزية النزعة الدستورية ووهيكلة الدولة على اساس مؤسسي " غير فئوي اوطائفي.

نظرة تاريخية

تستند نظرية الحكم الاغلبي Majoritarian Rule اوالكلاسيكية الديمقراطية على طروحات جون لوك ومنتسكيوبالدرجة الاساس، في الحكم بالرضا عبر الانتخابات Rule by consent وحكم الاغلبية البرلمانية / الحزب الفائز  Majority Rule، وفصل وتقسيم السلطات Division of Power، واتاحة الحقوق والحريات العامة Freedoms & Liberties .

فالحكم الاغلبي هوالحكم الذي يتحدد من اقامة انتخابات مباشرة لمواطني وحدة سياسية (الدولة) على اساس المواطنة الفردية بموجب الحقوق الممنوحة لهم دستوريا في اختيار حكامهم، واضفاء شرعية واحترام لادارة الدولة للمُنتخبين، وفقا لحق المشاركة السياسية الكاملة في صنع القرار عبر الممثلين، ومن هنا تجيء جاذبية الديمقراطية، " في انها ترفض – اي الديمقراطية –  التسليم من حيث المبدأ، اي تصور للخير السياسي عدا ذلك الصادر عن " الشعب " نفسه. على حد تعبير ديفيد هيلد.

ونشأت بوادر فلسفة الحكم الاغلبي على يد جون لوك ومنتسكيو، لكن الاخير كان قد اظهر تفسيرات اكثر دقة وجرأة ومأسسة، في انه دعا الى الفصل بين السلطات الثلات وتقسيم السلطة، لكن كل ذلك كان تحت سلطة " الملكية الدستورية" .

وتشير كتابات جون لوك الى عدد من الاتجاهات دفعة واحدة، انها تشي بأهيمة تأمين حقوق الافراد، سيادة الشعب، حكم الاكثرية . ومن المؤكد انه لم يتكهن بالعديد من المكونات الحيوية للحكم الديمقراطي التمثيلي، مثل الاحزاب المتنافسة، وصيانة الحريات السياسية.

لكن البارون مونتسيكو كان اكثر فهما للاصلاحات المتوخاة في تحسين تجربة الحكم الاكثري، لكنه عوضا من ايمانه الشديد في ان يكون "الملك" قابضا على السلطة التنفيذية، فأنه حسب بانغل ترك جملة الصلاحيات المحددة لكل من الهيئتين للسلطة التشريعية والتنفيذية غامضة وعمومية.

بشكل عام فلسفة مونتسكيولرؤيته الديمقراطية تتلخص في " توفير منبر داخل الدولة لتصادم الجماعات والطوائف وفصل السلطات، مما سيخلق ترتيبا بالغ العملية في عالم مقسوم الى (المجال العام) لسياسة الدولة و(المجال الخاص) لممارسة الاقتصاد والحياة الطبيعية.

وبذات الوقت ان ديمقراطية الاغلبية لا توفر سقفا معقولا من التوافق، بل توفر سقفا مقبولا بحكم قواعد اللعبة، لذا انها تفسح المجال واسعا لظهور ديكتاتورية (الاغلبية) والتي حتما انها ستغمط حق المكونات الاخرى المشاركة في العملية السياسية. (قوميات وطوائف واقليات سياسية). فلا يمكن ان تكون صورة حقيقية للواقع، بل ربما تكون صورة كاذبة وخادعة ومغررة.

وعليه، ان تواتر التجربة اعطى وقتا ليس بالقصير لمراجعة الهفوات، التي بدأت تترسخ وتفقد الديمقراطية اهم اساساتها في المشاركة الحرة وتقسيم السلطات .

تأسيساً على اشارات ميدانية بهذا الاتجاه، ان فكرة تخليق نوع جديد من الديمقراطية يغادر مشاكل الحكم الاغلبي الى شكل اخر يتيح مشاركة ( مرسومة – خارطة طريق )، هو نوع من التحرر الليبرالي Liberalization من عقدة (الانا الجمعية).

فالمبدأ الاساس للديمقراطية هي المواطنة Citizenship وليس الانتماء لقيمة اخرى جزئية او هامشية، من هذا الباب فقط تأخذ ديمقراطية الحكم الاغلبي شرعية عظيمة في انها تحرك الشعور (الوطني) – طبقا للنوايا وليس طبقا للمبدأ -، لكنها وحسب رؤية معهد ويدرو ويلسون تظل شكلا من اشكال الديمقراطية المحدودة Democraduras .

التضاد الاجرائي

تأتي الديمقراطية التوافقية Consociation Democracy، لتؤسس نوع جديد من العلاقة بين المواطنة وشكل الحكم، بعد ان طفت على السطح علاقات كانت مقموعة للاقليات العرقية والدينية والسياسية، وتنامي شعور بكراهية الديمقراطية غير الملتزمة بالحقوق والمساواة والمشاركة.

وهذه النسخة التي ترسم شكل لكثير من الديمقراطيات اليوم بشيء من التفاوت، ترتكز على اربع قواعد اساسية وثابتة وهي :


1- حكومة الائتلاف الواسع.(كحكومة الشراكة في العراق).
2- مبدأ التمثيل النسبي في الوزارات والمؤسسات.
3- حق الفيتو المتبادل للاكثريات والاقليات على حد سواء، لمنع احتكار السلطة.
4- الادارة الذاتية.(اللامركزية الادارية).

وتقابلها عيوب اربعة ايضاً تكشف مدى التعقيد الذي وصلت اليه نظرية الحكم الديمقراطي وهي :

1-  الحكم بواسطة الائتلاف الواسع، يعني ان عملية صنع القرارات ستكون بطيئة.
2-  الفيتو المتبادل ينطوي على خطر اضافي في تجميد وعرقلة صنع القرارات كليا.
3-   توزيع الوظائف في المؤسسات والوزارات سيكون على الهوية.
4-   الاستقلال القطاعي سيكون مكلفاً للغاية.

الحكم التوافقي، هو اكثر انطقة الحكم شيوعا اليوم، لكنه اكثر تعرضا للهزات والتشكيك، كونه لا يضبط معايير المشاركة بشكل امثل كما في الحكم الاكثري، لكن هذا لا يعني ان هناك نفورا بل تناميا نحوالتوافقي، لان هناك توازن متعدد القوى، وولاءات غالبة، عوضا عن صغر حجم البلدان والعزل القطاعي وهذا ما تتمتع به الدول الاوربية.

التوازن الحمائي

الفروقات الاساسية بين الحكم الاغلبي والحكم التوافقي، تبدو في التعامل مع صفة المواطنة اولا، فالاخير يعدها قوة ضغط اكثر مما هي قوة انتماء، كذلك الاغلبي يشترط سلطة عليا غير الشعب (الملك) او(الرئيس) ويؤخذ بحكم القطاع الاوسع من الناخبين دون الالتفات الى ان هناك اقليات غير محمية بحكم صغرها، لذا التوافقية هو صيغة من صيغ الديمقراطية الحمائية.

اضافة الى ان تقسيم السلطات يخضع على اساس المحاصصة وحجم التمثيل النسبي في البرلمان، وكذلك هناك ادارة قطاعية للشؤون الخاصة وهذا ما يفتقده الحكم الاغلبي، لكن التوافقية فيها ابتكار ضماناتي هو(حق الفيتو) يجعل من الاقلي بنفس قوة الاكثري دون الالتفات لحجم التمثيل. الى ذلك صيغ التمثيل في الوظائف العامة، لكن من وجهة نظر تستحق الاهتمام ان الاكثري اكثر قوة وقدرة على مواجهة الازمات السياسية من التوافقي الذي يعاني من نقص مناعة متجذر تجاه الازمات، ومرد ذلك اولا واخيرا، هو انخفاض نسبة الثقة الى حد متدن للغاية احيانا بسبب مركب نقص سايكلوجي لدى القوى السياسية.

الدراسة نشرت في ملحق المجتمع المدني بجريدة الصباح الرسمية
http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=8420


About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: