سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » فوضى الانقسام .. صورة لجغرافيا المواجهة في العراق

تتبادل ادوار السلطة الاجتماعية الضاغطة في العراق وفق متغيرات سياسية عنيفة غير محسوبة داخلاً، وبالضرورة تحسم جدلا سياسيا وصراعا استراتيجياً معقدا في المنطقة عبر اللاعب العراقي الأكثر قوة في التحول من دور إلى دور دون مناعة أو احتراز.

أية قراءة في التاريخ العراقي الحديث تكفي لكشف إن التحولات السياسية لم تكن انعكاسا لحراك سياسي داخلي أو قنبلة موقوتة تنفجر وفقاً لمتغير متراكم، بل إن تلك المتغيرات تحصل بإرادة خارجية و إيحاء إقليمي دوما لتحريك ماء البحيرة الساكن عراقياً، وللخروج من مأزق سياسي في المنطقة لتغيير قواعد اللعبة.

فالمشهد السياسي العراقي ميال إلى التقليدية و الاجترار والروتينية المتواترة المتوارثة في التعامل مع الإحداث، غير مبال بصنع تغيير حقيقي نابع من قناعة راسخة أو تغيير إستراتيجي متولد من رؤية و قراءة تستند على فلسفة و بديل، و لعل إعلان الملكية العراقية وتأسيس الدولة 1921 وفق مقررات مؤتمر القاهرة، وانقلاب إعلان الجمهورية 1958 مثالان ضروريان لفهم عقدة التحول العشوائية في الشخصية العراقية وعدم اكتراثها لتأسيس دولة بقدر اكتراثها لوجود سلطة تُخضع المجتمع للنظام وتحمي المصالح الخاصة.

فمبررات ذلك الانقلاب كانت بالامكان تعالج بتغيير سياسي مدعوم من قبل العسكر دون الاطاحة بالنظام، ولعل ذلك الانقلاب كان حركة انفعالية متأثرة بحركات التحرر القومية العربية في مصر كأقوى مثال، و عجز عن فهم سلطة المجتمع المستقر قبالة سلطة الفوضى السياسية، ونشير إلى مساعي نوري السعيد في المسك بزمام السلطة و دعوة إلى تأسيس (الحزب الواحد) المتجانس المؤيد لخطاب الدولة.

فأضحت الرؤية (الناصرية) في الانقلابات، مهيمنة على التفكير العربي في التغيير، في أن يكون العنف السياسي وسيلة مثلى لتنفيذ أجندات التغيير التي هي في حقيقتها نزعة ارتجالية لا يتوافر فيها الوعي أو الفهم الدقيق لمعنى التغيير والأدوات والظروف الداخلية والخارجية وفرص تحديث شكل الدولة والمجتمع وتحسين معيشة المواطن.

التجربة المصرية 1952 كانت لها مبرراتها ومنطلقاتها الشعبية والثورية داخليا، ولم يكن من سبيل لذلك سوى تغيير نظام الحكم على تلك الشاكلة، التي برغم تحول الدولة فيها إلى دولـة بوليسية، إلا إنها تمرنت جيداً قبل إعلان النظام الجمهوري في ظل عام من الحكم الملكي الانتقالي دون الدخول في فوضى عنف سياسي غير مبرر.

و لعل إفرازات تلك الثورة في النسخة العراقية كان بائناً لدرجة التقاطع، فزعيم الانقلاب العراقي الزعيم عبد الكريم قاسم، أراد صنع القاسمية العراقية على غرار الناصرية المصرية، كمعادل موضوعي للتجاذب القومي وفي حقيقته تجاذب عراقي – مصري سرعان ما انظم إلى فُلك ذلك التجاذب الطموح السوري.

بيد إن قاسم غرق منذ أول خطوة في دوامة التنوع الايديولجي والتقاطع السياسي المريع في العراق، ففتح النار على مدنية المجتمع و حوله بالتالي إلى ثكنات تجمعاتية بشرية تحتل كل منها جغرافيا وموقف للتسويق الدعائي الثوري والإقصاء والنزعة المستمرة في الهيمنة دون مبالاة لخسارة المجتمع المدني طبيعته السلمية من جانب ومن أخر هدم مؤسسات المجتمع والدولة لصالح الفوضى السياسية المسماة قسراً بـ"التعددية الديمقراطية" ولصالح الحكم العسكري المباشر في ظل إعلان دائم للطوارئ و الإحكام العرفية.

(ففي السياسة الغي فصل السلطات، حُل البرلمان – من 1958 إلى 1980 وقت تشكيل برلمان صوري بانتخابات موجهة -، و فقد القضاء استقلاليته مقابل المحاكم العسكرية و إلغاء المحكمة الدستورية).(فالح عبد الجبار – المجتمع المدني 2006 ص 19).

إن التمايز السياسي العراقي، لم يمكنه الخروج من عقدة الاضطهاد المتجذرة في الوعي واللاوعي وهيمنة الخوف من الإقصاء والتشنج والتمترس الدائم لمواجهة فقدان ثقة عميق وتاريخي بين القوى اللاعبة، ذلك أفضى بالنتيجة إلى تشكيك مستمر ومتوالد بالنوايا والأفعال، فلم يكن هناك رابط بين قوى اللعب السياسي العراقي من ستراتيج سوى "الورقة الوطنية" وهي بحد ذاتها تثير الغبار عالياً حين يُساءل عن تعريف للهوية الوطنية والمواطنة عوضاً عن إشكالية الهوية العراقية بدءاً.

قراءة العنف السياسي العراقي، قراءة يجب ان تنظر في حقيقتها للأسس والمنطلقات والعقد والتحولات والولاءات، مع تذييل تلك القراءة بمسح للفهم الرومانسي للأحداث وتشكل المواقف إزائها.

فالرومانسية العراقية هي المحفز لتداول الأفعال وبناء المواقف، وليس الفهم للفصل بين السياسة والانتماء الطائفي أو الإيديولوجي، مما جعل الأمر غاية في الصعوبة والتعقيد لإيجاد مشتركات حية غير التعايش الاجتماعي بين العراقيين لقبول بعضهم البعض في ظل حكومات متعاقبة دللت إنها تشتغل من فهم قرية لا من فهم مجتمع متعدد الاثنيات والطوائف، وفهم مؤسساتي لصنع الدولة ونظم حكوماتها، وضمان تداول سلمي للسلطة.

و لعل ذلك مؤشر خطر على صعوبة إعطاء ضمانات لاستمرار دولة عراقية موحدة إزاء هذا (الانقسام) العرقي والطائفي والإيديولوجي بعد أن كان في وقت تشكل تلك الدولة أوائل القرن الماضي يوصف على انه تنوع غني.

(إن البلاد العراقية من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية و الملِّية و الدينية، فهي و الحالة هذه مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، و في عين الوقت أقوياء مادة و معنى، غير مجلوبين لحسيات أو أغراض شخصية أو طائفية، أو متطرفة، يداومون على سياسة العدل، و الموازنة، و القوة معـا، على جانب كبير من الاحترام لتقاليد الأهالي، لا ينقادون إلى تأثرات ردعية، أو إلى أفكار متطرفة).(الملك فيصل الأول من مذكراته الشخصية، نقلاً عن رشيد الخيون – المجتمع العراقي، تراث التسامح و التكاره 2008،ص 152).

التشخيص الذي توصل إليه ملك العراق الأول [فيصل] في رسالته التي وجهها إلى الساسة العراقيين، هو ذاته يحمل إحباطا و تأزماً ملحوظاً في نفسيته وينم عن تشاؤم خفي لما يمكن أن تسفر عنه الأوضاع العراقية وسط غياب عوامل الوحدة الاجتماعية، فلا يمكن الحكم أو الإصرار على إن المجتمع العراقي مجتمع موحد يشتغل بوعي على تدعيم أواصره الذاتية عبر جزئياته، فهو ينقسم بشدة دفاعاً عن شرنقة الانتماء الضيق عشائريا أو مذهبيا و يطالب في الوقت ذاته بالانفتاح المدني للمجتمع.

هذه الازدواجية هي حصيلة تاريخ حافل بالقطيعة الاجتماعية بين المكونات العراقية، وإن كانت هناك إشارات متفانية في وصف الكل العراقي المنقسم على انه انقسام يقوي الهوية.

إن مسألة الهوية في حقيقتها المتجذرة هي هوية جغرافية وليست هوية قائمة على الوعي والفهم والتاريخ، فكثير من مؤرخي العراق الحديث ينظرون لمسألة التنوع على إنها دعامة روح وطنية، وفي حقيقتها دعامة احتواء قسري في ظل جغرافيا ضاغطة وأيديولوجيات ضاغطة، و زِيد عليها ألان عزلة العراقي (مواطنا) في جغرافيته عن المحيط الإقليمي وفقا لإجراءات السفر والإقامة القاسية.

و لعل تقاطع الهوية الجغرافية يحتاج إلى رسم سريع لمحاولة إيصال الفكرة، وننطلق من سؤال: كيف يمكن أن نفسر القطيعة التاريخية والمناطقية بين التواجد (الشيعي)/(السُني)، أو المسيحي/المسيحي أو الكردي/ الكردي، و فراغات الجغرافية من تنوع عرقي ديني و اكتظاظ مكانات صغيرة بتنوع شديد قوميا و طائفيا على مساحة الجغرافية العراقية؟.

جغرافية التوزع البشري عراقيا هي من جعلت الاحتفاء بالهوية ممكناً، وهي من جعلت النفور من ذلك الاحتفاء ممكناً أيضا.الخصوصية المذهبية تُبين كلما اتسعت مساحة التصحر وتضيق كلما حاصرت المدن المساحات المفتوحة. ولعل هنا شاهدنا سيكون فلسفيا في قول النِفّري :

( كلما اتسعت الرؤية، ضاقت العبارة )
و لربما يتسق المقال مع الحال في ذلك، فالجفوة بائنة بين المذاهب الإسلامية المتصارعة بفرعيها (الشيعي) و (السُني)، في أن يعبر كلا منهما عن قوته مكانياً لا فكريا، لان الفكر اتسعت فيه الرؤية فقل الخلاف، و لان المكان اتسع فيه الاستحواذ، فقل التعايش.

فالحرب العراقية الطائفية بصورتها الأقسى بعد حادث تفجير المرقد الديني في سامراء في 22 فبراير/شباط 2006، دللت على إن الجغرافياً لعبت دوراً كبيراً في اشتعال الحرب واستمرارها و تغذيتها عبر تحولها إلى حواضن و مناطق مغلقة أحادية.

فالمرقد الديني الذي أشعل نار العنف الطائفي يعد رمزاً شيعياً يحتل قلب مدينة سامراء السُنية، (أهالي سامراء يعتبرون الإمام العسكري جدهم الأعلى وله يرجع نسبهم أو تفرعات من ذلك النسب)، غير انه يمثل انتماء سحريا لكلا المذهبين في تلك المدينة.

وفق جغرافيا الفصل العراقي الطائفي، إن قبة سامراء المذهبة هدفٌ منطقيٌ لإشعال الحرب الطائفية، لاسيما و إن المتهم بذلك سيكون الطرف السُني مع احتمالات ضئيلة لمنطق العقل في أن تكون أجندة خارجية تستغل هذا التمايز لإشعال الحرب.

هذا التصنيف نجد له مثالا أكثر بروزاً لفهمه غير حادثة التفجير في ظرف حرج و مربك، في إن جغرافيا التشيع في العراق، و جغرافيا التسنن، نجدها متعادلة و متجابهة وتفصل خطوط التماس بين الجغرافيتين، فالنجف وكربلاء جغرافياً تتماس بالمباشر مع الانبار، وتبين من خلفهما الحديقة الخلفية للتمذهب والتطرف.

فالنجف وكربلاء على رأس الهرم الشيعي في الفرات الأوسط والجنوب، و الانبار جناح القوة والمكمن للهرم السني في الوسط العراقي. ليبقى الرأس العراقي (شمالا) منشغلا بصراعه القومي - الأيديولوجي و القومي – القومي.

فالجغرافيا لعبت دوراً تخريبياً في بنية المجتمع العراقي ومدنيته واستقراره، ولعل الحرب الطائفية في العراق أفرزت واقعا مؤلما في الفرز المناطقي، فأن كان في العراق ما يمكن تصنيفه على أنها منطقة تنوع عرقي ديني، فبعد تلك الفورة من القتل على الهوية، تعمق الفرز فأضحت كانتونات تشتغل على الهوية، إزاء كانتونات أكثر رعباً وتأثيراً خلقت في التركيبة النفسية العراقية ورسمت خطوط تماس باللاوعي لمناطق العزل الطائفي، وإن حاولت السلطات مواجهة آليات العزل عبر عودة ما عرف بـ "المهجرين طائفياً وعرقياً" إلى مناطقهم، فإن السكان أنفسهم لم يعد لديهم الرغبة في العودة لأسباب متعلقة بالغل الطائفي والأحقاد الشخصية، وانعدام الثقة.اوان هاجساً يشتغل بداخلهم على اقل تقدير.

إن معالجة إعادة انتشار التنوع في الجغرافيا العراقية، نجح تحت انتشار قوة السلطة الرادعة مناطقياً في ظل تجربة إعادة فرض القانون العام 2008، لكن فشلاً يظلل ذلك النجاح في عدم تجفيف منابع الفرز الطائفي، الذي يستلزم فهما عميقا لخلفية الأزمة و مبرراتها ولما وصلت اليه من سوء، و يجب اشتغاله على معالجة مواطن التلف و التمترس الذاتية قبل رفع حواجز التمترس الدفاعية من الطرق و الشوارع.

إعادة الانتشار، تتمثل بمحاولة إعادة الثقة المسلوبة والمنزوعة بعد تراكم تجارب هدم بنى الطمأنينة وقيم التعايش الأهلي، لذا يتوجب البحث عن مشتركات أكثر عمقاً وعملية من المشتركات الرومانسية الطافحة على السطح و التي قد تنهار مع أول مشادة طائفية.

ولا يمكن إيجاد مشتركات أقوى من سوق العمل والاستثمار و الشراكات النفعية المباشرة، فدفع الفرقاء إلى التعاطي الحر في سوق العمل عبر المال والتبادل التجاري، هو ما يجعل من فرص إحياء التعايش السلمي وديمومته أمر قابل للتصديق والحياة.

فالمشترك الرومانسي في الهوية، مزحة ثقيلة الدم و تعيق الرؤية، إن لم تدعم بمشترك ارضي واقعي حقيقي ملموس، يدفع المجتمع بذاته الدفاع عنه و حمايته من أيّ شرخ أو هزة قد تودي به.

مشترك الهوية يجب أن يعرف ويحدد وفق مكانيزم الفهم الشعبي للهوية القابل للحياة دون ادلجة أو توظيف مرحلي، لا الإغراق في التنظير المفروغ من روحه إزاء معالجات تاريخية عقيمة ينظر لها الشارع على إنها معلومة فارغة المعنى و لا يمكنه استثمارها في تعايشه.

هذا الترادف في تعميق التعايش السلمي الأهلي، يمكن أن يحل أزمة التخندق الجغرافي والسياسي و التاريخي.




About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: