سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» »Unlabelled » طبقة الشعراء الجدد في العراق

اشتغالات برسم التجربة الشخصية واللحظة النافرة

تهدم المناخ لتؤسس التشعب


1

لم يكن في تاريخ الشعر العراقي، نوعٌ من الارخنة، هناك "تحقيب" و "تعليب" و "تجييل"، فليس هناك من اشتغال ناضج ومسؤول تجاه كتابة التجربة ومشتغليها ونتاجها، التجربة دائما تمهر برسم الحقبة وبعلامة التسييس والموقف، لابرسم النضوج والتحول والابتكار والتحديث.


فالتجربة العراقية الشعرية، غنية وفيها مكامن قوة واشتغال متعددة وفي مراحل عدة، لم نجد من يحفر وينقب بتلك المكامن، فغياب الاشتغال النقدي التاريخي الجاد، ضيع فرصاً لرسم ملامح كل "حقبة" من الحقب الشعرية التي كنا "نحن" حصيلة تراكمها.

قلت في دراسة سابقة لنا نشرت في العدد الاول من مجلة نثر، ان الثقافة العراقية، مشاهد متعددة خديجة لم تتح لها فرصة ان تواصل مشوارها باتجاه التكامل والحيازة على الخبرة العميقة المؤسسة "للتراكم" الذي يفضي الى تأسيس تقاليد كتابة ومناخ علاقات وتأثيث "جيل" ومن ثم اجيال.مشاهد ظلت حبيسة التسمية الزمنية، لكنها كانت عابرة ومستمرة.مما يؤكد ان لا جيلية بالمطلق عراقيا.

فالتقاطعات المرعبة التي طبعت كل المشاهد، ورسمت حدود الكتابة بالمناخ السياسي، خلقت فوضى كبيرة بدلا من خلق نظام يشكل مبتناه وبالتالي لايسمح بخروقات "مريعة" كالتي نشهدها اليوم في المشهد الشعري العراقي، فلم يعد هناك من ضابط لحركة الكتابة او الانتماء، وكأن كل من كتب نصا ونشره، بات جزءا من الجسد الاشتغالي، فالمشاهد التي سبقت كان فيها نوع من الاحترام لقيمة الكتابة، وخشية من الدخول الى عالمها بسبب صورة الادب كقيمة عليا في المجتمع، وصرامة قواعد الاشتغال، فضلا عن المناخ الثقافي الذي كان محافظاً على قيمه على عكس ما يحدث الان.

نمر الان بمرحلة تدهور ثقافي مرعب، لابد من اعادة ترسيم المشهد وتأثيث تقاليد تطرد كل القوالين وتبقي على المشتغلين الحقيقيين في البيدر، لا يمكن ان نمضي قدما في "مهزلة" التفريخ اليومي للاسماء والنصوص، واغداق الالقاب وفتح ابواب الصفحات الثقافية والمطبوعات مشرعة دون أي مسؤولية اخلاقية او ثقافية في الحفاظ على المشهد.

بعد التغيير 2003، عثر المشهد بـ"الصدفة" على حقل لم يكتشف في الشعرية العراقية، فالشعراء الذين برزوا ولمع نجمهم في الطبقة التسعينية وهم من الثمانينيين كانوا تحت ضغط النظام السياسي، غير انها كانت منقسمة ومتشظية ما بين شعراء الواجهة وشعراء الرفض، والفئة الاخيرة كانت امتداداً لمشروع الكتابة المستتر والمنزوي، والذي كشف عن اشتغالات تعد الاخطر في تاريخ الشعرية العراقية، الحقبة التسعينية كانت مصهرا امتزجت فيه اصوات من مستويات وحقب مختلفة، فشهدنا نضجا في الكتابة، وتجاهلاً للسلطة.

غير ان زلزال بغداد 2003، هشم أي قيمة متبقية لهيبة الثقافة والكتابة والشعرية، فبعد حرب التخوين والتي جعلت من اصوات عدة تنزوي وتصمت حتى اليوم، فُتحت مصاريع الكتابة غير المسؤولة، المشهد صار سوقاً بغيضة لسلع بشعة، الاف من الشعراء، الاف من القصاصين، الاف من المنظرين، وعشرات الالاف من الصفحات الثقافية التي انتجت منذ ثمانية اعوام، وفرخت لنا مشبوهين.بعد كل هذا، اين صارت الكتابة الشعرية؟!.

اليوم تأتي محاولة لترسيم المشهد مثلما سبقته محاولات ليظل السؤال الاهم مفتوحا كجرح غائر، من يرسم مشهد من ؟!، ان الامر يقتضي على اصدار شهادة اعتراف بالشعراء، وتسميتهم شعراء ما بعد 2003، او منفلتون او الجيل الجديد الخ من التسميات، وكأن هولاء لم يكونوا موجودين على الساحة قبل هذا التاريخ وهذه التسميات، فمن يحاول ان يطلق هكذا تسميات ويؤرخن وفقا لمزاجه يعاني من قصور ثقافي بالتأكيد، فالمؤسسون للمشهد الشعري الجديد، ليسوا هم من يحاول ابتلاع الجمل بما حمل الان!!.

لنقل ان شعراء المشهد الشعري الجديد في العراق يشتبكون، مع تقاليد واصنام وابويات متعددة، ويشتبكون ايضا مع الهويات الواقفة كحجارة مفتتة على طريق منعرج يفضي الى متاهة كبرى، فالشعراء الجدد لايملكون راع ايديولوجي ومؤسسة حامية، هم لا منتمون جاءوا من قراهم و ازقتهم، لايعون معنى العلائق التي ربطت ممن سبقوهم فصنفوا على انهم جيل.لكنهم ليسوا بجيل، بل طبقة تحاول مأسسة تقاليد وعلائق شعرية بحتة.

المشكلة الحقيقية التي تواجه شعراء طبقة الالفية الجديدة، هم المتطفلون، فالمعيار الذي بات يحدد الانتماء، هو الحضور الجسدي الفارغ في المهرجانات والمحافل (الثقافية!!) دون ان يكون هناك حضور ابداعي يسد فراغ حضورهم ان غابوا، وهناك ايضا اشكالية ردم ذلك الفراغ!! فالبعض يتحجج ان المشهد لايحتوي على اسماء كثر وبالتالي ان شطبنا عددا منهم لم يتبق الا اسماء قليلة، وهناك من يقول ليس لنا الحق في ان نشطب من نشاء ونبقي من نشاء، وهذا ما جعل المشهد يكتظ بكثيرين، فهولاء قراء ومتذوقي شعر ممتازين لكن ليسوا بكتاب، لذا نحن خسرنا جمهوراً يمثل قاعدة عظيمة لبناء مشهد ثقافي في البلاد.

2

قلت في مقدمة كتابي الشعري الاول (زنجي اشقر) ان "الشعر بلا عقيدة أو وطن أو قبيلة"، وفي عقدين ماضيين تحول الى قبائل وخصومات، بات يحمل ذات التعقيد المريض للمصهر الذي خرجت منه اجيال شعرية مصابة بالبارانويا، فبتنا امام شركة قابضة لا تعطي تصاريح الا ضمن نطاق الاجترار والكتابة المنسوخة يومياً.

ما كتب منذ الانقلاب النثري السبعيني عراقياً، كان مدعاة للتبصر والحفر بعيداً، لكن الاشكالية تمظهرت في الغرور الاشتغالي لطيف واسع من الشعراء، فاشتبكوا يتكاتبون بالضد من الارادة الشعرية التي توقفت لعقدين ونيف، الا من تجارب انساقت خارج الاتون المرهق، ليرجعوا متأخرين الى الارادة الشعرية مع بدء طبقة الشعراء الجدد باطلاق اصواتهم في برية الكتابة المقفرة.


لم يستفد الثمانينيون من حركة التجريب السبعينية الا اسماء قليلة معروفة، بل وقفوا عند ظاهراتية الاشتغال، ولم يحفروا بعيدا في تشذيب تلك الاشتغالات من زوائد الكتابة والاسقاطات الايديولوجية والقرائية، بل ظلت تلك الحركة التجريبية كنزا مخبوءا لم يكتشف بعد، اشتغل على صورتها البراقة الخادعة فقط.صنف ما قبل طبقة الشعراء الجدد، وفق الايديولوجيا، نمط الكتابة، القبيلة الزمنية، والمؤسسة الراعية.


ولم يكن التصنيف الجديد مبنياً على اساس سمات التجربة، واللغة، والتوظيفات، والمناخات، ولعلني اشير الان الى ما كتبه ابن طباطبا عن طبقة الشعراء المحدثين في العصر العباسي الاول في انه "ستعثر في أشعار المولدين - المحدثين – بعجائب إستفادوها ممن تقدمهم ولطفوا في تناول أصولها منهم ولبسوها على غيرهم وتكثّروا بإبداعها فسلمت لهم عند ادعائها للطيف سحرهم فيها وزخرفتهم لمعانيها وأنهم سبقوا إلى كل معنى" بديع ولفظ فصيح وحيلة لطيفة وخلابة ساحرة".

حين وضع ابن المعتز العباسي (247-296 هـ) بوصفه ناقداً وهو الشاعر الامهر، كتابه (طبقات الشعراء المحدثين) حققه عام 1968 عبد الستار احمد فراج، كان غيره من النقاد الكبار يؤلف في طبقات الجاهليين والإسلاميين والتي كانت شغلا هاما بالنسبة لهم، ويعلق الناقد العراقي د.محمود الجادر على هذا الموقف بالقول ان "إبن المعتز الذي تلمذ للمبرد من مبتكرات المحدثين - ولاسيما شعراء مدرسة البديع – موقفا فتح لنفسه آفاق التعامل مع المحدث وحده".

يقول ابن المبرد عن المحدثين، لهم "معان لم يتكلم بها القدماء".ولشعراء الطبقة الجديدة معان يختصون بها لم يتحدث بها من سبقوهم، وهذه احدى ميزات طبقة الشعراء الجدد، عوضا عن ميزات أُخر.

3


علينا ان نفهم اولا الظرف التاريخي الذي تمر به هذه الطبقة، لنفهم ماهية أفكاره والاشكال الابداعية المغايرة التي يحاول تسويقها كشكل جديد يمثل المرحلة، ان اهم ميزة هي تقاطعه مع الطبقات التي سبقته، قطيعة مفروضة بحكم الفجوة الحضارية والفكرية والسياسية معه، وتسمية [ جيل ] اشكالية بحد ذاتها لذا نقترح تسمية "طبقة"، فليس هناك ثمة اطار وشكل واشتغال يجمع هذا [ الجيل ] ، هناك اشتغالات و وجهات نظر ومناخات متباينة، وليس ثمة رابط او مشتركات سوى اللاإنتماء لكل البنى الاجتماعية والتاريخية والمكانية، فهي طبقة مقطوعة تحاول ان تعيد ترتيب لعبة الكتابة وفق اشتراطاتها غير الملتزمة، مثقلة بالماضي، متغربة في الحاضر، وتحمل نظرة سوداوية للمستقبل.

أفكار شعراء الطبقة الجديدة، تعبيرية ويومياتية اكثر من كونها افكار ومشاريع متأنية ولها استراتيجية مشروع - الا في ثلاث تجارب سأشير الى تجربتين في مقالين مستقلين- ، بقدر ما يكون المشروع محاولة للخروج من دائرة الارتباك والاحباط الدائم عبر الكتابة اليومية، لكنهم يشتغلون على ابتكار لغة و شكل ومناخ جديد للكتابة، هم غير ملتزمين بصرامة الاصول، ويكرهون الدخول الى منطقتها، لذا هم متقاطعون مع لعبة الكبار، متقاطعون مع صنمية السلطة والمؤسسة والكتاب الديناصورات، هم يهشمون الشكل، يحرقون اللغة، يقتلون الافتتان بالمعنى، بخلق كتابة جديدة مفتوحة ، فلا ضير ان كان النص مجرد تعليقات يكتبونها على حائط الفيس بوك، او رسائل SMS بهاتف جوال، هم يعلنون موت طقوس الكتابة ، و بالتالي هو يعلنون موت النص المقدس!!.

ربما جنح الكثير من صانعي المُثُل الجدد الى افتعال زوابع من، بيانات انقلابية، بيانات قصيدة للشعر، بيانات هزيمة للنثر، بيانات للنص المفتوح، وبالنهاية، اين تلك البيانات و اين اصحابها، اين هي مشاريعهم الدالة على انقلابيتهم، الامر يبدو اشبه بمحاولة اخفاء موت الموهبة او عقد نفسية او انتقامات شخصية، لم يظهر لدينا بيان انقلابي بالمعنى التأسيسي، كلها بيانات انتحارية، هجومات شخصية على شعراء اخرين، وبالتالي بدت كل محاولات الانقلاب مفروغة من محتواها الانقلابي، الانقلابات الحقيقية، هي انقلابات شغل و نتاج ، و هذا أبين و اكثر وضوحا ، فهناك [ طبقة ] روائية عراقية جديدة ، و [ اجيال وطبقات ] شعرية في جغرافية عراقية زمانية ومكانية واحدة ، اثبتت حضورها رغم ضيق مساحة الظهور، وبدت مسؤولة عن المشهد اكثر من الحرس القديم، او المحافظين الجدد في الثقافة العراقية.

ثمة من يسأل لم لا ننقلب على التراث الشعري ؟! .. سؤال فيه نوع من الاستفزاز او محاولة لاستنطاق اجابة مغايرة لما يبحث عنه السؤال من إجابة ، بالفعل ما يميز الثقافة العراقية ، انها ثقافة مشروع فردي ، لكن مقولة الجيل المكرور ، هنا الاجابة تنشطر كما ينشطر المشهد ، في ان بعضا من الشعراء الجدد و تحديدا المتمسكين بالقصيد التقليدي يحاولون اشاعة هذا المفهوم عبر [ مناكحة ] اجيال تميزت بنفاقها الشعري و السياسي حتى الان ، و بعضٌ من شعراء قصيدة النثر، حولوها الى قصيدة قمع و مؤسسة و تقاطعات غير مبررة ، فيبدو المشهد منقسما على نفسا مرات عديدة ، في الوجه الاخر ، المستور دائما ، تتحرك طبقة نثرية مخبوءة.


4


ربما طبقة الشعراء الجدد بلا مرجعيات روحية او ايديولوجية او ابويات، ولعل هذا ليس بفضيلة بل هو بحكم الظرف المعاش، فهم يمثلون جيل قطيعة لا تواصل، صلتهم بالمشهد الشعري، صلة قرائية وتنقيبية، هم انحدروا يكتشفون بذاتهم ما فاتهم وسبق، فوقعت ايديهم على التجربة، والتجربة فتحت لهم البوابات، فمن الاستحالة ان تجدهم يتفقون على افضلية شاعر على شاعر اخر، هم يؤكدون ان نصا لشاعر هو افضل من نص لشاعر اخر، اعلنوا موت سلطة "الاب المؤسس" و"الراعي" و"القيّم الشعري" وان حاول البعض ممن سبق ان يكون عراباً لاصوات لا تحتاج الى عراب يمنحها صك اعتراف، لكنها تظل رغبة حبيسة بصاحبها.


مثلت الطبقة الجديدة، حدا فاصلاً بين زمن شعري وزمن شعري، قبل الالفية بات المشهد مستقراً وراكداً، الثمانينيون يتصدرون الصورة، ولحقهم اصوات افترضوا انها صوتهم المقبل، لكنه كان صوتاً خجولاً لم يكن باستطاعته ان ينحت صورته دون تبرز صورة ابويته في الخلف.لكن "نحن" من هم اباؤنا؟!، الحديث هنا عن اسماء محددة ومعروفة بنتاجها الرصين، لا النتاج المشتغل على المفارقة والسرقات والصوت العالي والخواطر المدغدغة لخيال قاصر، بل من اشتغلوا بقسوة على ذاتهم ليولد لهم نص صلب.ولعلي اشير الى تجربتي "عمر الجفال، علي محمود خضير" مع ملاحظة ان تجربتهما في نقطة البدء واثبتت حضورها.وهذا لا يعني ابدا ان شعراء الطبقة الاخرين ليسوا لهم ذات الحرص، لكني لست بصدد اشتغال نقدي – مقارناتي.فهناك تجارب ربما مازلت تبحث عن صورتها وصوتها الداخلي المستقل، صوتها الذي يؤشر لها منطقتها الرحبة للاشتغال، ويؤسس بصمتها.

فالكتابة عن طبقة شعرية جديدة، حرق لمراحل مقبلة، فالشاعر الجيد الان ربما يتخلى عن معقده الشعري لاهتمامات غير شعرية تؤمن له الشهرة، لكن لن تضعه في المكان الصحيح الذي حَلُم ان يكون فيه يوماً.

لكن؛ اصوات الطبقة الشعرية الجديدة في العراق، اصوات متنافرة، لا يمكن ان تضع شاعراً بجنب شاعر، فالسلم سيظهر فيه نشاز مرعب، كل منهم ينحت صوته في تجربته الشخصية البحتة، بخبرته المتنامية، لذا أي محاولة مقاربة، ستكون موسومة بالفشل، فكيف تضع شاعرا يشتغل على المحلية الموغلة في الحدث اليومي، واخر يشكل الحلم على انه صورة مشهد يومي، او ان تضع من يؤثث مدينة ودروب وعتالين وعشاق من اجل ان يعطيك حركة ارملة عجوز وهي تتطلع الى العدم، انها اصوات هدمت المناخ، لتؤسس التشعب.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: