سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » من ملفات "مجلة نثر" الشعرية


عبد الزهرة زكي
طفلُ النهارات الذي عَلَقَ أجنحةً ليروي الحكاية*

صفاء خلف

منذ "هذا خبز".. النص الذي تهندس كصورة واقعية مدهشة لواقع مشروخ .. والشاعر عبد الزهرة زكي يدلف الى اللغة الجديدة في مزّولة الكتابة العراقية المتنامية والمتعربشة في الزمن، المكان، الوجوه، كخطوط "يد تكتشف" ذلك القاع الغائر في جغرافيا الحيوات.

في الزمن الذي كتب فيه زكي "حاجز صوت" – المخطوطة الاولى -  لم يكن هنالك صوت يحاول ان ينقل موسيقى ما كمن هناك في الحياة القصية المهملة، كانت فقط موسيقى مطولة عن الزمن الذي يتفجر من حولنا دون ان نعي ان صمتاً مريراً يصنع حياة شائخة في البعيد الاتي من هذا الزمن.

المفارقة .. الشاعر زكي تخطى مجموعته الاولى بعين "طير وحيد".زكي الانسان عالج مرارة ان تبوح لنفسك ما لا يمكن ان تبوحه لغيرك، فَصَمَت.. تخلى عن الكلام لصالح الحواس التي استفزها شعرا، فكانت "اليد تكتشف" 1993، حصيلة ما لمسته الروح والسكينة، حصيلة ما خبط الرؤيا بحائط الاسئلة، نتاج ما تفحصته العين مليا، وما خزنته الذاكرة بوعي، فتجربة الحواس اعظم لدى زكي من تجربة المثاقفة.

يُدهش الكتابة بقدرته على اقتناء المفردة، هناك في المرة الاولى، حين صار للولد زكي نبتة وارفة اسمها "حياتي" لم يكن بخلده يوما انه سيكون "حياته" وحده، الولد زكي يكتب الان للشاعر في خمسينه المتأجج بلهفة التدوين، ما كان يرويه لنفسه ... عاد مرة اخرى يروي، يخط على طين الطفولة البعيد في الجنوب، رسمة الفراشات المتجولة في مخياله الصوفي، المخيال ذاته من حمله الى عباسية الكون، بغداد، فنراه يرسم بحواسه "نهار عباسي".

له مخطوطة لم تنشر، مجموعته البكر "حاجز صوت"، ركنها ...فاصدر مجموعته الاولى زمنا، الثانية انتماء "اليد تكتشف"، المفارقة الاغرب، ان زكي اهداها الى شاعر بصري مات قبل ان ينطق سره في الشعر، وقعها بخط انيق، تلقفتها يد شاعر بصري قبل عامين من شارع المتنبي في نهار صيفي قائض، وكانها اشارة خفية من اجل ان نواصل الاكتشاف.

تؤمن "مجلة نثر" ان لا جيل في الشعر او الكتابة، ليس هناك ثمة منطقة مقدسة نضع فيها اصنام ونطوف حولها بحثا عن المعنى او عن الذات، نؤمن نحن النثريين، ان ثمة خيط سري يشعل الرغبة بالطيران، لا ان نحبس ارواحنا في الظل، فلقينا ذاتنا جميعا امام ان نعلن القطيعة الابدية مع من سبقونا عراقيا، او ان نكسر رأس "الجيلية" فنكون "نحن" صيرورة للتجربة الشعرية المتراكمة منذ عقود.فنحفظ ماء وجه الشعر العراقي، ونحفظ للشعر خطاه العظيمة في الاسماء التي حفرت ذاتها من اجل لحظتنا "نحن.. و ..هم" المستقبلية.

عبد الزهرة زكي يؤمن، ان لا جيلية تتحكم في صنعة الشعر، بل انها اللحظة التي يجد الشاعر فيها ذاته منسجمة او مأزومة في تطامن او عراك مع العالم.
عبد الزهرة زكي وجمال جمعة في القطار الصاعد من البصرة الى بغداد 1979

يقول زكي في حوار سابق له مع الشاعر حسين علي يونس .."...ما يهمني في لحظة الكتابة، هو مدى قدرة الشعر والكتابة فيه على الاستجابة لحاجاتي كانسان، حاجاتي من الكتابة وانا كائن متغير واحيا في عالم يتغير، ومع هذه التغيرات الذاتية والموضوعية، تتغير حاجتي للشعر ويتغير مفهومي له وتتبدل اشكالي وحين اقف لاتابع خطا لتطور الشعر وارتقائه اكون قد دخلت في وضع ملفق لكتابة الشعر اتحول الى اداة منفذة للشعر اداة تتجرد عن جوهرها الانساني المفكر والمنفعل وتتخلى عنه لصالح صناعة شعرية غير انسانية".
مع الشاعر الراحل رعد عبد القادر اوائل التسعينيات في عمان
في البصرة كان زكي يوما، يكرس مستقبله للهندسة، لكنه شعر ان الطفل الصغير بداخله لا يهوى العلو المصطنع، المقاسات الفارغة من لمسة العبث، المساحات التي تمتلئ بالاسمنت ولا تمتلئ بالبراءة، فعاف هندسة الاشياء، الى هندسة الكلمات، فكانت الكلمة صنعته الابدية.

يقول عنه الشاعر هيثم الطيب " لقد تعامل مع اللغة كأداة لذة و حول الكلمات الى بيئة للجمال واستطاع الانتقال بطغيان الغريزة الى حضور الجسد المرتبط بتيار الحياة، انها كتابة محترفة واحسب ان خبرة الشاعر واتساع امكاناته في بناء نصه والمتضامنة مع العناصر الاخرى الضرورية من عملية الكتابة جعلت من نفسه غنياً الى درجة التجاوز الى اغراض اخرى وهذا يعني ان القراءات المتعددة للنص تغوي القارئ بممارسة حريته في الكتابة وهذا ما يجعل الجسد خطاباً يرتقي بذائقتنا، لقد استطاع الشاعر عبد الزهرة زكي انتزاع اعترافنا بذاته المبدعة فعلاً والتي تبحث عن حريتها الابداعية وخيارها الجمالي".

اللحظة وبعد كل هذا الذي مضى، يراهن زكي على حريته الذاتية وحدها في الحياة والكتابة، فهو الذي كان مهووسا بالطيران، "لم يعد الطيران مغريا" له، فكأنه مل ان يكون أسير لحياة شاسعة من الامنيات، او ان تحبسه سماوات فاضت زرقتها بروحه، فاطل على داخله، وجده شاسعا اكثر مما يمكن ان تكون الشساعة، فعاد يمارس لعبته الاولى في الاكتشافات.

نستدل على فرضيتنا هذه من عنواناته لكتبه الشعرية التي تلت الاصدار الاول، نجد : "كتاب الفردوس" 2000 – بغداد، "كتاب اليوم .. كتاب الساحر" 2001- رام الله، "طغراء الماء والنور" بغداد 2009.

انها مزولة كتابة متشعبة في الاشياء والحياة، مزولة حان لها ان تكتمل الان، في اشتغاله الجديد والذي خص "نثر" بمختارات منه، ولعل ان "حاجز صوت" سيكون دورة الرؤى التي تلظم خيط الرؤيا في ان يكون كتاباً سيعيده للبدء، لينطلق من جديد، فنحن اذا على موعد مع شاعر يجدد نفسه بولادة جديدة في دورة رؤى جديدة، فالرائي ايا كان... عليه ان يختم مقولات ليخط اخرى...


* المقال، مقدمة لملف عن الشاعر عبد الزهرة زكي في مجلة "نثر" العددان الثاني والثالث 2011.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: