سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » الذاكرة حين تكون وثيقة


"خريف المثقف": الذاكرة حين تكون وثيقة

صفاء خلف

1
لم تعد الذاكرة حبيسة التذاكر الشفاهي، وحبيسة التشفي حينا، وحيناً مشبعة بانتقام رمزي، آن؛ ان يُفتح الباب مُشرعا امام محاكمتها بعقلانية، والمضي بثقة نحو معاينة حقيقية لتشكل التاريخ ومن ثم تشكل حركته (المكرورة) في لعبة تبادل الادوار.

في مدونة محمد غازي الاخرس (خريف المثقف)/دار التنوير 2011، ما يهم انه يؤشر الى السقوط المكرر، يومئ الى تبادل ادوار ذلك السقوط عبر تبدل السلطة وانتقال المرض ذاته بأعراضه ونتائجه الى الزمن الحالي، وكأن سقوطا مستمراً يعانيه المثقف، سقوط لا ينتهي بقطع حبل القطيع، بل يشتهيه المثقف ليؤكد إصابته المزمنة به.

هذه المدونة، تاريخية أهميتها تكمن في نقل (الشفاهي) الى التدوين، أي جعله حاضراً بقوة الوثيقة، فالكتابة اياً كان جهتها، تعد وثيقة تحتفظ لنفسها بحق المسألة والمراجعة والتقصي، وعرضة للتصديق والتحقيق، موسومة بالكذب او الممالئة، فجزءٌ كبير من مأساة القتل الثقافي عراقياً - رغم العنف المتداخل مع التهاون- ان الذاكرة ممسوخة وعاطلة بل مغيبة، حين تتدحرج المواقف من الموضوعي الى الشخصي، ومن الثقافي الى الثقافي الايديولوجي.

غلاف كتاب خريف المثقف


ذاكرتنا، منحازة بقسوة للنسيان، والنسيان رصاصة قاتلة، قتلت الروح الحية، وابقت روحاً هشة، خائفة، لا تقدر ان تجد نفسها الا في الهلع والخوف، الصمت يغلق كل الابواب المُشّرعة، فبات المثقف مهزوز من الداخل، لا يقوى على المواجهة، فقد تمرده ضد نفسه داخل المشهد، طمر نقده للسلوكيات والمواقف والانحرافات والتزييف، ووقف حارساً امينا على القبر.

تقول مازارين بينجو (كاتبة فرنسية ومتخصصة في الفلسفة المعاصرة، وابنة للرئيس الفرنسي الاسبق ميتيران، في حوار لها بجريدة النهار اللبنانية في 14 نوفمبر2011)، "ففكرة أن لا تكون هذه الذاكرة موضع تداول وألاّ نتكلم عنها، تؤدي الى نشوء أفراد منعزلين ومجتمعات منعزلة، أو تصبح القضية فئوية".





هذه المدونة، تفتح مقبرة جماعية منسية، مقبرة ثقافة مقتولة، مقبرة ضاعت في طبقاتها ملامح القاتل والقتيل، حتى باتا بملامح واحدة. ولعل الشاعر والمنقب الاكاديمي شاكر لعيبي ينفعل ازاء هكذا نتيجة ومحصلة ويستغرب طرحها علانية، وكأنه يطمس ذاكرته الشخصية وصولا الى الذاكرة الجمعية ما يخص اللعب البشع الذي ادى ادواره الايديولوجيين في العراق: "من العجب العجاب أن يُوضع البعثيون والشيوعيون في السلَّة نفسها".[لعيبي، نقد كتاب خريف المثقف، الغاوون، ع 44 نوفمبر 2011].
محمد غازي الاخرس

الذاكرة وثيقة، لا يمكن التراجع فيها عن تبدلات عنيفة، ولا حتى إهمال شطب مفردة ما من قاموس التداول الرسمي، دون أن نُثبت إن هناك عقلا مثقفا كان وراء هذا التدبير، فالمثقف الذي مارس دور المعارضة، ذاته مارس دور الموالاة، وحين نفرش الذاكرة نجد الدورين لم يوزعا على خندقين فحسب، بل هما خندقان تجدهما في كل طرف، وفي كل خندق منهما تتوالد خنادق!!.

2

الذاكرة العراقية، ذاكرة رخوة، لا تنظر الى جرحها الموغل، بل تطمره، حتى يصير جرحاً فاقدا لألمه وبالتالي فاقداً لقيمته التاريخية و[التأسيسية، على قاعدة السرديات الكبرى المكونة لذات المجتمعات]، بل نجده جرحاً مفتوحاً، لا محاولة لردمه بـ"صلح" و لا لكزه فينتفض، ذاكرة جبانة، تترنح، حتى انها اعتنقت قول المرجئة، في الارجاء، فهي ذاكرة مخصية بحكم السلطة والتدجين.

لكن؛ مارد ذلك الجرح/الذاكرة، يصحو، يثور ويزمجر، بلحظة مارقة من سياقها التاريخي، واطارها السياسي، ومؤداها الاستراتيجي، يطلب ثاراته، ويَسُل سيفا صدئاً ورصاصا خسيساً، في الوقت الخاطئ، وضد ضحايا خطأ، فالذاكرة العراقية، ذاكرة مهزومة بفعل إرجائها للانتقام، انها موتورة ومصابة بعقدة نقص واضطهاد عميقة.

سعدي يوسف، الشاعر العراقي المخضرم، صاحب المواقف الاصعب في تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة، الذي كتب نصاً شعرياً (جارحاً) للذات العراقية ولذاكرتها، غير انه قراءة حقيقية لما حاول الاخرس ان يقوله، وما احاول ان اقوله هنا، بل النص كان حقيقياً حد الارهاق، ارهاق من يكشف الحقيقة للذي اختار العمى بديلا عن الاعتراف بقبحه. يقول يوسف في نصه "القرط وانا" والمنشور في موقعه الخاص (لندن 4/9/2011):

[العراقيّون ليسوا ذوي ذاكرةٍ .../ هم لن يحفظوا نصّاً لي/ لو حفظوا نصّاً لبدر أو للرصافيّ قبله.../ لكنهم ليسوا ذوي ذاكرةٍ/ مدافعُ كثيرةٌ كانت في البلد/ لكنّ العراقيّين (قومي) لا يتذكّرون إلاّ :طُوب أبو خِزّامة ...].

في مدونة صاحبنا الاخرس، يضعُ نموذجين متخاصمين، بالقوة نفسها، لكن ليس بالاستعداد ذاته، فسامي مهدي، لم يكن يطلق احكامه وفرضياته الا في ظل سلطة، فيما نقيضه سعدي يوسف، دارت دورة الزمان عليه وهو يكتب، يطلق احكامه دون خوف، ولعله بلحظة ما، اتفق مع مهدي ان (العراق محتل)، لكن مهدي ظل حبيس خوفه ورمزيته، واستتر حين غابت سلطته، لكن يوسف مزق قناعه الإيديولوجي، وواجه بعريٍ العالم الذي ينقلب من حوله.
اهداء الاخرس للزميل الشهيد هادي المهدي
ا

يقول الاخرس (ص 216): "سامي مهدي (كتب) قصيدة بعد ست سنوات على "الغزو" او دخول "الخنازير" او "الضفادع" حسب تعبيراته، يبدو ان الرجل هدأ بعض الشيء وبات يسترجع ايام السلطة الغابرة بمزيد من العقلانية".

اما عن يوسف فيقول بعد ان يورد حوادث عن (القتل الرمزي) الذي مارسه الشيوعيون ضد خصومهم او رفاقهم الذي يغايرونهم بالتوجه لا بالوجهة، "الشاعر سعدي يوسف ربما كان الوريث الشرعي لتلك الذاكرة.../ انطلاقا من هذا الفهم شن سعدي هجوماً غير مسبوق على رفاقه القدامى ممن ساروا في ركب الاميركان...". (ص231).

3

تتشظى الذاكرة حين تكون مُدخلاتها اكبر من مُخرجاتها، حين تكون ضعيفة امام تفكيك قاعدة بياناتها بشكل يضمن التشخيص والرصد والفرز، فتكون جبلا من جليد في محيط، حينها كل السفن المارة تسقط في فخ الاصطدام المباغت، فما حدث ويحدث عراقياً، هو اصطدام بالذاكرة، بنحو شرس ومخيف، فيسقط (الكل) في هوة ذلك الاصطدام.

فحين يقول الاخرس انه (انتقى) و (استل) ما يتوافق مع اطروحته، فتلك محاولة لتحاشي الوقوع بالفخ، لكن شاكر لعيبي (اوقعه) فيه، غير انه مثلا، كان نموذجاً تشخيصياً وسندا في مدونة الاخرس، لكن ذلك لم يعفيه من هجوم شنه لعيبي في ان تلك (الانتقاءات) سلبت من جسدها ووضعت في سياق لم يرد له ان يكون!!.

وساخة الواقع، بانت مهندمة ونظيفة في (خريف المثقف)، غير انها متغوّلة، فهي ذاكرة اشتباك، لا ذاكرة مراجعة حتى بعد مرور تسعة اعوام على زلزال 2003، فهناك جزر شاسعة لم تزل غير مكتشفة تنتظر كولومبوس عراقي كالاخرس ليقدم تلك الوساخة على انها مادة غنية لمراجعة الواقع، تحاشيا للوقوع في الفخ القاتل في الاجترار الشفاهي الصانع للاساطير والصورة الممغنطة المضيعة للصورة الحقيقية.

* نشر هذا المقال في مجلة الغاوون البيروتية، في العدد 45. 

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

هناك 6 تعليقات:

مدونة الباحث مرتضى جمعة يقول...

ايها المثقف الذي ينو بحمل اعباء مسؤولية تنوير المجتمع الا متى تبقى تسبح ضد التيار اتمنى ان تبقى للابد لان الامل الوحيد ............

المثالي جروب يقول...


شركة المثالية للتنظيف
شركة المثالية للتنظيف بالدمام
شركة المثالية للتنظيف بالخبر
شركة المثالية للتنظيف بالجبيل
شركة المثالية للتنظيف بالقطيف
شركة المثالية للتنظيف بالاحساء

شركة مكافحة حشرات بالجبيل
شركة رش مبيدات بالجبيل
شركة تسليك مجاري بالجبيل
شركة كشف تسربات المياه بالجبيل

المثالي جروب يقول...


شركة تنظيف منازل بالجبيل
شركة تنظيف بالجبيل
شركة تنظيف بيوت بالجبيل
شركة تنظيف خزانات بالجبيل
شركة تنظيف مسابح بالجبيل

شركة تنظيف مجالس بالجبيل
شركة تنظيف شقق بالجبيل
شركة تنظيف فلل بالجبيل

المثالي جروب يقول...


شركة تنظيف منازل بالاحساء
شركة تنظيف بالاحساء

شركة تنظيف مجالس بالاحساء
شركة تنظيف فلل بالاحساء
شركة تنظيف شقق بالاحساء

شركة نقل عفش بالاحساء
شركة نقل عفش بالجبيل

المثالي جروب يقول...


شركة تنظيف منازل بالقطيف
شركة تنظيف بالقطيف

شركة تنظيف منازل بالخبر
شركة تنظيف بالخبر

شركة تنظيف خزانات بالاحساء
شركة تنظيف مسابح بالاحساء
شركة تسليك مجاري بالاحساء
شركة شفط بيارات بالاحساء
شركة كشف تسربات المياه بالاحساء

شركة شفط بيارات بالجبيل
شركة مكافحة فئران بالجبيل

المثالي جروب يقول...


شركة كشف تسربات المياه بالخبر
شركة مكافحة النمل الابيض بالخبر
شركة تنظيف بالخبر
شركة تنظيف شقق بالخبر
شركة تسليك مجاري بالخبر