سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » بالوثائق.. البنتاغون الذي "سرق" اموال العراق

(الحلقة 1)

9 مليارات دولار "أكلتها" منظمات اميركية دون مراقبة بتفويض بغداد منذ 2004
  
صفاء خلف

حينما دخلت اميركا الى العراق في ربيع 2003، شرعت بتنفيذ مئات الاف من مشاريع اعادة تأهيل مبان حكومية وبناء اخرى جديدة كمراكز شرطة ومشافي وسجون ودوائر حكومية واصلاح خطوط نقل الماء والكهرباء، حتى ان طوابير المقاولين المحليين كادت تشكل ظاهرة مجانبة لظاهرة طوابير الراغبين بالتطوع على "الحرس الوطني" حينها، او لطوابير مراتب الجيش العراقي المنحل!! للحصول على منحة الـ(50) دولار عوضا عن جميع موظفي الدولة حينها، فضلا عن مُنح لمنظمات المجتمع المدني ومهمات اغاثة وتدريب كوادر وغيرها، واغلب الظن حينها (وربما حتى اعداد هذا التقرير)، ان تلك الاموال التي يبذلها الجيش الاميركي هي هبة واشنطنية في سياق مساعي حملتها بناء الديمقراطية في البلاد واعادة اعماره!!. وما تبين من وثائق حصلنا عليها، وهي تقرير للمفتش العام الاميركي و مراسلات مع الامم المتحدة – المقر الرئيس فضلا عن مراسلات بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة النيابية.


(ضاعت فلوسك يا صابر)، حال بلد ضيعه اهله في ليلة ظلماء، لا عرفوا الطريق الى الماء فيستريحوا ولا عرفوا طريق العودة الى (السلف الذي شال)، فالاموال العراقية التي كرّسها النظام السابق لخدمته وتأمين ترسانته الامنية والعسكرية ودفع رشاً وكوبونات لسياسيين وكتاب ومنظمات عربية وعالمية، وحرم منها المالك الجائع، وما تبقى من تلك الاموال ضاعت في دهاليز البنتاغون ومنظماتها الداعمة لاعادة الاعمار عسكرية ومدنية، فضاعت 17 مليار دولار، لم يعرف مصيرها والسبب الذي خلص اليه المفتش العام الخاص بملف اعادة اعمار العراق (ستيوارت دبليو براون الابن) في مذكرة رسمية معنونة الى وزير الدفاع الاميركي في 27/تموز 2010، الى ان "نقاط الضعف في اجراءات الرقابة المالية والادارية جعلت من وزارة الدفاع [الاميركية] غير قادرة بشكل ملائم على تحديد اوجه صرف 8,7 مليار دولار من اصل 9,1 مليار دولار من اموال صندوق تنمية العراق".



كيف بدأت القصة

بعد غزو العراق، وتشكيل سلطة الائتلاف المؤقتة بوصفها الحاكم الفعلي للبلاد، ولها صلاحيات واسعة في صرف الاموال وادارة الخدمات والامن، لذا ومنذ كانون الثاني 2004 تلقى البنتاغون 9,1 مليار دولار من صندوق تنمية العراق وهي في الاصل كالتالي بحسب ما ورد في الوثائق الرسمية الاميركية: (مبيعات صادرات ومنتجات النفط والغاز الطبيعي، وفائض الاموال من برنامج الغذاء مقابل النفط، واصول عراقية مجمدة)، وانشيء الصندوق من قبل مدير سلطة الائتلاف المؤقتة في ايار 2003، اي بعد اعلان الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية في العراق، واعترف بالصندوق من قبل الامم المتحدة بالقرار الرقم 1843 في 22 ايار من العام نفسه، وحدد القرار الاممي (اوجه الصرف) الذي لم تلتزم به وزارة الدفاع الامريكية ولم تحاسب عليه المقصرين او المتسببين به في ان: الاحتياجات الانسانية للشعب العراقي، اعادة البناء الاقتصادية واصلاح البنية التحتية، مواصلة نزع السلاح، تكلفة الادارة المدنية العراقية، اغراض تعود بالنفع على المجتمع العراقي) والفقرة الاخيرة كانت فضفاضة وغير دقيقة ولم تحدد الابواب الموجبة للصرف.

وبعد ان حلت سلطة الائتلاف المؤقتة، وتشكيل الحكومة العراقية الاولى في حزيران 2004، فوضت حكومة بغداد حكومة الولايات المتحدة الاميركية بادارة اموال صندوق العراق للتنمية طيلة ثلاثة اعوام بحالها دون حسيب ولا رقيب!!، حتى سُحب التفويض بحكومة المالكي الاولى في 31 كانون الاول 2007.

اللافت للنظر، ان المفتش العام ستيورات، شخص الخلل الذي لم تتداركه الولايات المتحدة بوصفها حكومة كاملة الاهلية ومؤسساتها تعمل بحرفية، بعكس حكومة العراق التي لم تكن فيها مأسسة واضحة لجهات رقابية او متخصصة. يقول ستيورات بتاريخ 24/4/2010، "بشأن مواطن الضعف في تحديد سلاح الهندسة في الجيش الاميركي المسؤولية في اوجه صرف اموال صندوق تنمية العراق، وتسديد فواتير مشاريع صندوق التنمية غير المدفوعة".

ويقر ستيوارت بشكل لا لبس فيه بالاهمال الذي وقع فيه البنتاغون، في انه لم يتابع وربما اهمل (عن قصد) متابعة الحسابات والاموال، ويقر بالنص ان "اشارت تقارير التدقيق المستكملة للحكومة العراقية الى ان وكالات الحكومة الاميركية لم تحتفظ بقاعدة بيانات كاملة ودقيقة لعقود اعادة الاعمار الممنوحة من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة". ما يعني ان الركن الجرمي في هكذا قضية فساد مالي متوفرة بوجود نية مسبقة على تمويه المعلومات قصداً لارباك عملية المراجعة اوجعلها مستحيلة في ظل غياب مستندات واضحة.


الطريف بالامر ايضا، ان الجهات العراقية كانت ملتزمة وفق الوثائق التي نستعرضها، وطبقا لشفافية التعامل المالية وحرصا على عدم ضياع الاموال، يذكر تقرير المفتش العام ان وزير المالية عادل عبد المهدي في حكومة علاوي 2004 قام بفتح حسابين وهما حساب البنك المركزي العراقي (الحساب الرئيسي) وحساب صندوق تنمية العراق الفرعي (حساب ثانوي)، والاخير متاح لاستخدامات وكالات حكومية اميركية بموافقة بغداد، وعليه تلقى سلاح الهندسة الاميركي نحو 1,3 من الحساب الرئيسي و 827,6 مليون دولار من الحساب الفرعي، وطبعا منذ العام 2004 ولغاية قطع العلاقة في 2007.

ومن الكشوفات المالية المعقدة، تبين ايضاً ان وزارة الدفاع الاميركية تلقى اموالا من ثلاثة مصادر اخرى وهي: تحويل 6.6 مليار دولار من المراقب المالي لسلطة الائتلاف المؤقتة الى فريق الدعم المشترك للمنطقة الوسطى (منظمة حكومية عسكرية مهمتها ادارة ومراقبة الاموال العراقية، وفي اذار 2008 اعيد 24.5 مليون دولار من الاموال المتبقية الى بغداد، واضافة لذلك قدمت الحكومة العراقية المؤقتة 136مليون دولار في عامي 2004 و2005 من البنك المركزي من اجل برنامج الاستجابة الطارئة العسكرية للاميركان، كما قدمت الحكومة ذاتها في وقت لاحق 270 مليون دولار 2008 لتمويل البرنامج ذاته. وعليه فأن حجم المبالغ منذ العام 2004 الى 2008 بلغ 9,149,5 مليار دولار.

الإهمال المتعمد

وحتى يتحقق شرط الاتهام الذي يجب ان يوجه الى الادارة الاميركية والبنتاغون بشأن ضياع الاموال العراقية، تقول الوثائق انه منذ حزيران 2004 وحتى كانون الاول 2007 منح وزير المالية العراقي صلاحية لوزارة الدفاع الاميركية لمراقبة الاداء المالي وتأكيده. وتأسيساً على ذلك ولتحديد الجهات المتحكمة بالصرف و المستفيدة بشكل مباشر. فأن خمسة منظمات اميركية حكومية تابعة للبنتاغون شاركت في المسؤولية، وهي: مكتب المشاريع والعقود لدى الجيش الاميركي في العراق، والفيلق المتعدد الجنسيات في العراق، والقيادة المركزية للجيش الاميركي، وسلاح الجو، والقيادة المشتركة للعقود في العراق وافغانستان.

ومما يشار، ان المنظمة الاخيرة كان لديها سلطة اشراف كاملة بعد انتهت سلطة الجيش الاميركي المباشرة، على الاموال، والمفارقة المفزعة انها – بحسب المفتش العام الاميركي- انها "لم تتلق ابدا موال من صندوق التنمية او تديرها".ورغم ذلك ان وزير المالية العراقي وافق على ان تدير هذه المنظمة تحديدا على تمديد مهمتها حتى 31 كانون الاول 2007، وانه لا ينبغي منح اية عقود جديدة، وانه يجب تحويل الاموال المتبقية الى (الحساب الرئيس).

الاعتراف

في التقرير الذي وقع في 40 صفحة، يعترف المفتش العام الخاص بملف اعادة اعمار العراق (ستيوارت دبليو براون الابن)، وبالنص بـ"تجلت المخاطر المحتملة الناجمة عن عدم وجود اجراءات رقابة مالية وادارية سليمة على مثل هذه الاموال، ولاسيما انشطة وكيل الدفع في اقليم وسط جنوب العراق (بغداد وما حولها)، وان وكلاء الدفع ومدير حسابات صندوق تنمية العراق لم يتمكنوا بشكل ملائم من تحديد اوجه صرف 96,6 مليون دولار نقداً وبأيصالات ا واثبات صحتها، لذا اجرى المفتش الخاص تحقيقا جنائياً لاستخدام هذه الاموال اسفر عن ادانة 8 موظفين في سلطة الائتلاف المؤقت ووزارة الدفاع بتهم الرشاوى والاحتيال وغسيل الاموال و7,8 مليون دولار غرامات ومصادر دفع تعويضات.

الاتهام الجنائي

وتأسيسا على تحقيق شامل ودقيق وحرفي، قام به المفتش العام لاعادة اعمار العراق، خلص الى ان "نقاط ضعف في اجراءات الرقابة المالية جعلت وزارة الدفاع غير قادرة على تحديد اوجه صرف 8.7 مليار دولار من اصل 9.1 مليار دولار من اموال صندوق تنمية العراق، وظهر ان معظم منظمات وزارة الدفاع التي تلقت الاموال لم تقم بانشاء الحسابات المطلوبة لوزارة المالية، ولم يتم تعيين منظمة تابعة لوزارة الدفاع كوكيل تنفيذي لادارة استخدام الاموال صندوق تنمية العراق". ويشدد على ان "الخلل في اجراءات الرقابة جعلت الاموال عرضة لاستخدامات غير ملائمة وخسارة غير مكتشفة".

ويتهم التقرير بشكل حرفي على ان "وزارة الدفاع لم تنفذ التوجيهات في الوقت المناسب، والاهم انها لم تتبع التوجيهات، وقامت منظمة واحدة من تلك المنظمات بانشاء الحساب المطلوب، وبالتالي لم يتم تحديد اوجه صرف نحو 96% من اموال العراق المتاحة للبنتاغون".



غدا الحلقة الثانية... 

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: