سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» »Unlabelled »

30 عاماً باتجاهك! 
صفاء خلف


بلغت من العمر 30 عاماً، رحلة تحولات، ربما هي أشبه بسيرة مفترضة لكائن حكم عليه منذ النشوء في الرحم الداكن، أن يرهن وجوده بعدمه! وبعد هذه الـ 30 المتعبة، بت أشبه بجوال عابر في المدن والذاكرة، لا أحفظ من الوجوه إلا التي سببت لي وجعاً مضافاً إلى وجع السر الذي أنهكني، ومابرح يطالبني بمزيد من الألم، حتى يخيل ألي أن للألم معنى أوسع من كونه إحساسا مرهقا يحل في الروح حتى لا تجد برية شاسعة تمرح فيها.


تحولات أشبه بذلك الخميائي الذي أمضى حياته يبحث عن سر دفين في طبقات التاريخ، لكن تاريخي أشبه بطبقات متداخلة مع الآخرين، لا وجود دونهم، فلست ذاتاً مغلقة، إنها تتفرع أشبه بشجرة ترفض أن تكون ظلا فقط، غير أن خشيتي تتعاظم حين أجد أن وحشة مرعبة تلفني في كل مكان، وحشة من تعود أن يكون حضوره باباً يفضي إلى المسرة، لكن مسرته مخبوءة لا يجد لها بابا أو حتى متاهة يحل لغزها حتى يصل إلى المراد!



اليوم.. أستذكر شيخي محمود عبدالوهاب، الذي عاش حياة كونية، تنقل في الدروب، وحل في مكانات، وتمرحل في حيوات، غيره أنه بالنهاية، مات غريباً في البصرة، التي خرجت منها مكرهاً وكارهاً، فهل تصدق نبوءة الوحدة المريرة مرة أخرى معي، في أن أكون صنواً للشيخ الذي رسم لنفسه معبراً آمناً للظل، فهو عابر استثنائي، لكني لست بعابر للظل، أحب أن تكون وحدتي مشمسة، أكره الخفوت إن خيّم على روحي، فكيف بي أفتح دهليزاً غامضاً إلى نهاية أتوقع أنها قريبة وربما تكون أشد غموضاً.


في الثلاثين، لم يبق في الروح، ما يسعفها على الغناء، وحده الحزن من يستعمر هذه الذات المطرودة، وكأن لعنة (الأم) التي أورثتها لي إيماناً غنوصيا في التشاؤم، هي من تقودني إلى نهاية لا أشتهيها.


قبل 30 عاماً، كان يجب أن أنزل مترجلاً من الرحم الضيق، إلى القبر الأضيق، غير أن قدراً مخبولاً ساومني بين موت معجل، وبين حياة موسومة بوشم «كئيب»، فرافقني الصديق الوشم، حتى لحظتي هذه، وثمة من سألني في شارع المتنبي ببغداد، لم لا تغتاله؟ أقول كيف لي أن أغتال صديقاً مخلصاً، أتحسسه كل خيبة، صديقا وفيا لم يخجل مني أنا الذي أحمله، وما خجلت منه، فأنا وهو صورة من تجرع الألم في كل مرة.


غداً، أبلغ من العمر عتياً، لا أحفل بما سيجيء، أنظر إلى الطفل الذي ضيعته المسرات الخائنة، الطفل الذي لعب تحت ظلال النخل وعند الماء في هور البصرة، عن الطفل الذي أحب دوماً ولم ينصفه قلب، إلى عناد الذي شج روحي، من أين صبرك يا أنت؟ الدم الذي يفور في عروقك الذابلة، هو أيضا ملك للعائلة، لا ملكك أنت، للعائلة المتقاتلة على نزيفك المر، الآن أعلن أني أتخلى عن كل هذي الحياة الشاسعة، وأرتضي لنفسي حياة صغيرة، فلست سوى جوال عابر يهز طرف بنطاله للأقدار.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: