سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » قوننة الإعلام وانتقال المعلومة في العراق


مخاوف التقييد ومطالب حماية الصنعة
 قوننة الإعلام وانتقال المعلومة في العراق


صفاء خلف 

الدستور العراقي ضَمَن "حرية التعبير" لكنه لم يضمن اليات حماية الحق الانساني في ذلك، فبقي الامر مرهونا بمدى كفاح ونضال النشطاء المدنيين ووسائل الاعلام والصحافة المستقلة والقوى السياسية المؤمنة بالانتقال الديمقراطي في التصدي لمحاولات متعددة لخلق "اسوار" و "جدران" امام انتقال المعلومات و حرية التعبير والتظاهر والاعتصام وتوزيع المنشورات وانتقاد السلطة التي لا تتوانى باستعراض قوتها بمس الحريات لفرض هيبة منقوصة في جوانب أُخر وعدائية، في حين تجدر بها المسؤولية الاخلاقية والوطنية ان تحافظ على التنوع والشفافية والحريات مهما كانت متعارضة مع سياستها وذهنيتها.

اهم مادة في الدستور العراقي المعدل والتي يمكن اعتبارها، الاساس التشريعي والاخلاقي للحفاظ على التنوع الثقافي في البلاد ، المادة 44 من الدستور المعدل، والتي تنص على ان "لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية".

و لايوجد تشريع واضح يُجَرِم التعدي على حرية الاعلام والصحافة والانتقال السلس للمعلومة، ولاسيما المستندات الحكومية، بوصفها مستندات عامة يمكن لاي "مواطن" الاطلاع عليها، ويعني بالضرورة انها "ملك عام" يحق لوسائل الاعلام نشرها للجمهور، فإن مخاوف كبيرة تعتمل من غياب القانون وبالتالي تَحَكُم الاجتهادات والقرارات بمساحة الحراك الاعلامي في البلاد.


 وبالاشارة الى حق انتقال المعلومة، بالوصول الى تلك المستندات، يشترط ان لا تمس امن الدولة العراقية، ولا تؤثر على مصلحتها الاستراتيجية العليا والطويلة الامد وهو ما يتم تعريفه بشكل واضح بقانون لا يحتمل اللبس او التهويم.

وعليه يجب التفريق بين مفهومي "الدولة" و "الحكومة" بوصف الاخيرة اداة تنفيذية، و"الدولة" هي حاضنة للمؤسسات، والحكومة هي واحدة من تلك المؤسسات ولا تعتبر بديلا عن كيان الدولة او متحكمة فيها.

قوانين تثير المخاوف

وبالعودة الى حزمة من القوانين التي صدرت والتي بعضها قيد الدرس النيابي، نجد ان هناك مخاوفً ومخاطرَ حقيقية ازاء حرية العمل الاعلامي وانتقال المعلومة في العراق، ولعل البعض ذهب الى اعتبار تلك القوانين "الطارئة" جهدا منظماً لتقييد الحريات في البلاد، و اول ما يمكن ان يشار اليه، انه بتموز/يوليو 2004 اصدرت الحكومة العراقية المؤقتة قانونا دعته بـ"قانون السلامة الوطنية" يتيح لها فرض حظر التجول واصدار مذكرات اعتقال وحل الاتحادات والجمعيات وفرض قيود على التنقلات والتنصت على المحادثات الهاتفية للمواطنين.

جعل المخاوف حقيقية تكبر وتتحول الى غول شرس، هو فرض سياسات توصف بـ"الخطرة" ضد التعبير وانتقال المعلومة للمواطن في العراق، تتمثل بما اصدرته وزارة الاتصالات العراقية في تموز/يوليو 2009 من ضوابطٍ لتحديد استخدام شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) في العراق.ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العراق نحو 17 مليون مستخدم.وهي نسبة مرتفعة قياسا لاجمالي عدد السكان.

هذه "الضوابط" و"قانون السلامة الوطنية"، مخالفة صريحة لنص و روح المادة 57 من الدستور العراقي وفق التعديلات المقرة والتي نصت على ان "حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولةٌ، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها".

الدستور العراقي، يعد دستوراً مثالياً لجهة انسجامه مع المواثيق والقوانين الدولية المعترف والمعمول بها، فالمادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان تشدد على ان "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، والحصول على الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".

بالمقارنة فإن الدستور العراقي، ينص في المادة 55 من على ان "تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب : اولاً : حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.ثانياً : حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.ثالثاً :حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون".

غير انه لاقانون حتى الان شُرِع، لمعرفة حدود حرية التعبير وانتقال المعلومة، ولاقانون للمطبوعات، ولا قانون للاجتماع و التظاهر السلمي، وبذلك تكون المواد الدستورية مجرد "كلمات" غير ملزمة، وبإمكان أي سلطة في العراق ان تقيد الحريات والتعبير وانتقال المعلومة.

ومن الاهمية الاشارة في هذا الصدد، ان من يقوم بنشر وثيقة او معلومة قد تتعارض مع مصلحة اي جهة حكومية او رسمية، قد يحال الى القضاء مثلما حصل مع عدد من الصحف او القنوات او صحفيين بصفتهم الشخصية، دون مسوغ قانوني، ويعد باطلاً و لاغيا من اساسه، بالاستناد الى المادة 47 من الدستور المعدل، البند رابعا: "لا جريمة ولا عقوبة الا بنص القانون، ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة".

اية محاولة جادة لتعزيز مكانة الدولة، وتفعيل دور المواطنة، تتأتى من خلق غطاء قانوني ملتزم وواضح، فقيم ارساء الدولة، اصعب من تسيير شؤون البلاد وفق الية العمل الاداري الذي تضطلع به "الحكومة"، فمن الممكن ان يكون هناك حراك متواصل، لكنه لن يفضي ابدا الى بناء دولة، او قيام مؤسسات.

ما يعيب بناء الدولة عراقياً، غياب سلسلة قوانين الحقوق، فحتى لو شرعت قوانين الادارة والضبط الحكومي والمؤسسي، فان اي اعتلال او هزة تصيب البينة السياسية تؤدي الى انهيار النظام، طالما تنعدم (هوية الدولة) و(شخصيتها) المستقلة عن الاداة التنفيدية.

ان الدعوة الى قوننة الإعلام وانتقال المعلومة في العراق، ليست بالترف، بل ضرورة تحتمها الحاجة الماسة الى حماية (المواطن) و (الدولة) من انتهازية التحكم بالسلطة، فأن اتيحت المعلومة، وصار للعمل الاعلامي غطاء قانوني على قاعدة اشراك الرأي العام في صناعة القرار العراقي، نكون بمأمن من نشوء ديكتاتورية اخطبوطية متعددة الاذرع.

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بصراحة مدونة فوق الرائعة تكاد تكون مبهرة هي غنية بالصحف والمجلات والمواضيع الخارجة عن المألوف
اتمنى لك المزيد من النجاح
اختكم
نور العراقية
مدونة مقهى عازبة