سلايد شو

(كلب) وزير التعليم يفسد حفل كلية الاعلام.. الأديب لم يحضر والطلبة تظاهروا وطالبوه بالاعتذار ttttt ttttt  ttttt
» » بمناسبة يوم المرأة العالمي


  
أحمر شفاه !!

صفاء خلف

الكتابة انثى، الحضارة أنثى، والغناء أنثى، والماء أنثى، حتى الموت أنثى، والفحولة: لهجة صحراء، وقلت: (لأني أخر الرجال الشرقيين/ تحترق فيَّ أنثى/ اخترت ألا أكون دماً للخيانة). مجتمعاتنا متغضنة لا روح لها، فما من نساء تتجمل لتزدهي بها المدن، فمذ كنا وكُنَّ، ونحن نطمر أنوثتهن وراء الجلابيب، حتى صارت البشاعة ممهورة بنا، فمن يُلطف القبح غير لمسة أنثوية، فمجتمع الذكورة أنتج لغة "خشنة" حتى باتت الأنوثة "عار اجتماعي" بغيض، يُغسل بالدم، وكأن هذا الجسد الباذخ ليس سوى وعاء تفريغ لهمجية الفحولة، لا صورةً شاسعة للكون، فاللذة ليست جسد، إنما حشد الماء والفراشات والعطر في القوام المتغنج وهو يرسم خيطاً من النار الى الأمل.
لم تكن العرب تأتمن سرها النساء، لكن تأمنها الرغبة. فالمتخيل العربي لم يكن يداري شهوته وراء الحيطان في ظل انفتاح صحراوي شاسع. وعندهم إن للمرأة لعنة لا يستقيم معها ظفر ولا هيبة، فالدين البدوي أعطاهم منعة الرجولة "المقدسة" ضد الأنوثة المارقة، في الزواجات الأربعة لإشباع همجية الجنس.
و لا تبين عصمة الرجولة إلا في ستر الدنس الأنثوي، ولعل ما يحوّل الاعتقال التاريخي للأنثى العربية الى نكتة بشعة، انهم حين تمكن منهم التمدن وغلب الاتكيت على الجفوة، صاروا الى إخصاء رجالات اشد جلداً منهم ليكونوا خداماً لبغاياهم "العفيفات المصونات"!!.
والسؤال المشرع كجرح أنثى، هل يلغي الاخصاء الرجولة؟، أتحدد الرجولة بالذكورة؟، و يصير ذكر الرجل بإخصائه قطعة لحم زائدة لها مهمة تفريغية ليس إلا؟!.
فالجسد الرجولي من يشعل خيال النساء الجنسي، من يثوّر تلك الرغبة المدفونة خلف ستارة من براقع و حجابات، فهم يسرّوا عليهن المخادع و المضاجع، و احلوا لهن (المساحقة الذكورية)، و اعطوا الضوء الأخضر للمخيلة ان تتحول لمهرجان جسد ملون.
فما صانت العرب شرفها، الا بكثيرٍ من الاستمناء السري حضارياً وتاريخياً، فصارت الحاضنة مشبعة بالهوام الجنسي بدل إشباعها بالعفاف الشرقي البدوي. المروق الانثوي كان المشتهى، وسبيل الرياسة، فأن كنت صاحب الحظوة الأولى، فلأنك شريف مخدع، وغير هذا، فَعلّية القوم لا تغمض له عين الا في احضان جواريهم الحسان.
و لما كان للانوثة قوتها في شرخ "الرجولة العربية" ، عصبوا اجسادهن بالسواد واستباحوا رغبتهم سرا، فكل النساء العربيات مغتصبات بامتياز، فما صورة الاستباحة ان لم تكن زواجا وراء حجاب.
عدائية متواترة، مختزنة، مفخخة بالنص المقدس والاجتهادات ، تتمرحل وفقاً لأنتكاسات الذكورة في حروبها وصراعها، تستعرض قوتها المغلولة على الانوثة في تعبير عن عقدة عار متلازمة خلفت مواطن تلف تاريخية لم تهدأ منذ الوأد حتى غسل العار بسكين مطبخ.
ولأن الدم، ارخص منتوج عربي بماركة مسجلة عالمياً، فهو يعالج الفشل بالقسوة، وكأن من هدم صورة الفارس العربي المنتصر دوماً بالضرورة الالهية، لا يجملها سوى دم البكارة والاعناق المحلاة بالياسمين.
وتنأى الذكورة العربية بنفسها دوما، عن ارتكاب الخطيئة، و ان النساء هن من يجبرنهم عليها ، فالعرب لا تستطيع الفكاك من عقدة "الشرف" التي احالت حياتهم الجنسية الى مغامرة سرية ماجنة، فكان الجنس فروسية النبل العربي في ترهيب الانوثة العربية المغتصبة.
وبرهانا، ما جاء في سورة يوسف في القران، حين راودت أمرأة العزيز "يوسف" للقاء جنسي عابر، فرفض، فكان ذلك منطلقا هاما في ان تحبس الذكورة انفاسها خشية ان تدنس "هيبتها" على يد أمرأة، لم تخلق الا لاشباع انا الشهوة.
ما يعيب حقا، ان النظرة الدونية للمرأة رغم التاريخ المدني للعالم ما زالت تتربع في العقول، حتى التطرف بات سمة بائنة، فتطبيق الشريعة حين يراد له ان ينتشر كالنار في الهشيم، لا يجد ارضاً خصبة، غير المرأة، كرصاصة في الرأس، تطبق الخناق على المجتمع، كسوط المحتسب على جسد رائق شفيف، تصفع العقل وتقيده وتحيله الى مجرد رأس في قطيع، كفرض الجلباب والبرقع، فمفهوم الشرف لا يخرج عن الفهم المأسور للجسد. وكأن جمالية المرأة "عورة" لا تستقيم معها ثقة.
ومن المعيب ايضاً، ان الثقافة العربية، تتعارك على منطقة السطوة، والضحية أنثى، فأمها ان تتجلبب وتقتل أحاسيسها، او تتعرى على الشاشات وتصير سلعة مستهلكة قابلة للعرض والطلب، لا اجد فهماً حقيقيا لحرية المرأة، تلك الحرية المطلقة المرهونة بالوعي الحقيقي لذاتها، لا ذلك الوعي المصبوب والمنتج من قبل الرجل، فالمرأة لها الحق الكامل في ان تنتج خطابها طبقا لحاجاتها ومتطلباتها، لا يمكن لنا ان نحدد لها حدوداً للفهم او للحرية، فالحرية بالنهاية هي صرخة انثى.
  

About صفاء خلف

This is a short description in the author block about the author. You edit it by entering text in the "Biographical Info" field in the user admin panel.
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: